الاسراء والمعراج رحلة ما بين السماء والارض

الاسراء والمعراج رحلة ما بين السماء والارض

الاسراء والمعراج

الإسراء هي رحلة  من الارض الى السماء بقدرات ومعجزات لم يسبق لها مثيل فالشيء القادر عليه الله لا أحد آخر يقدر عليه، حيث أراد الله لنبيه الانتقال بسرعة لا يمكن تخيلها من المسجد الحرام الى المسجد في الرحلة الاولى وهي الاسراء وقال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). أما المعراج فهو رحلة سماوية وارتقاء من الأرض إلى السماء، وصولا الى اجمل مكان حيث سدرة المنتهى، ومن بعد ذلك الرجوع إلى المسجد الحرام كما في الكتاب الكريم: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى*إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى*مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى*لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).

كان التوقيت لهاتين الرحلتين قبل الهجرة بعام واحد، ومع انه حدوثهما كان في يوم واحد الا ان ذكرهما في القرآن الكريم جاء منفصلا حيث ان سورة الاسراء ذكر فيها ما حدث في الاسراء واما المعراج فذكر في سورة النجم والتي يكون موقعها في الكتاب الكريم هو بعج الاسراء. وفي هذا منطق سليم حيث ان رحلة الاسراء قد حدث قبل المعراج.

الاسراء
تناول القرآن الكريم الاسراء والمعراج في سورة الاسراء حيث تحدثت السورة عن الرحلة الكاملة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وأمّا المعراج فهو اكثر تفصيلا في الاحاديث الصّحيحة، ولقد تنوعت الرّوايات عن الإسراء والمعراج في كل من السّيرة النبوية الشريفة والأحاديث الصّحيحة.

والاسراء هو الرحلة السريعة من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى.

المعراج
بالنسبة الى المعراج فقد ذكر في القرآن الكريم في سورة النّجم: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى*

يرى العلماء ان الاسراء والمعراج قد حدثا في ليلة واحدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم حاضرا بروحه وجسده  في قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده.

رحلة الاسراء والمعراج

لم تكن رحلةُ الإسراء والمعراجِ رحلة عادية بل كانت حدثا عظيما ذكر في القرآن الكريم وفي الاحاديث الشريفة، وقد كان عبارة عن معجزة فيها الكثير من التفاصيل التي تعطي دروسا لا تنتهي في الحكم والاخلاق والحفاظ على دين الاسلام والتمسك به وبأن يوم الحساب آت لا ريب فيه وبأن الجنة حق وبأن النار ستكون ملجأ للعاصين لربهم. وقد أسرى الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى في مدينة القدس وذلك كمكافأة او كتقدير للرسول عليه الصلاة والسلام لما لقيه من دعوته من محاربة وبعد موت عمه وزوجته وعرج به الى السماوات ليريه من آياته الكبرى.

وتبدأ أحداث هذه الرحلة الشريفة بقدوم ثلاثة من الملائكة منهم جبريل وميكائيل عليهما السلام، فجعلوا جسد رسول الله لظهره وقد كان نائما وشقوا بطنه وغسلوه بماء ثم ملأوا قلبه بالحكمة والايمان وشرب الرسول عليه الصلاة والسلام اللبن بعدما خيره جبريل عليه السلام ما بين اللبن والخمر. ثم ركب دابة تسمى البراق وانطلقت به الى المسجد الاقصى فنزل في طيبة ثم طور سيناء ومن بعد ذلك نزل في بيت لحم حيث مكان ولادة النبي عليسى عليه السلام وصلى هناك وفي بيت المقدس التقى بالانبياء الذين بعث الله بهم قبل محمد عليه وعليهم السلام اجمعين وصلى معهم ركعتين.

سى بن مريم ثم ارتقى به جبريل الى السماء الثالثة فرأى النبي يوسف وفي الرابعة التقى ب ادريس والخامسة التقى هارون ثم السادسة التقى بموسى والسابعة ابراهيم عليه السلام جميعا وانتهى اخيرا عن.

سدرة المنتهى
هناك استلم ملك النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند الحجاب وتركه جبريل وارتقى به الملك وصولا الى العرش وأنطق محمد عليه الصلاة والسلام بالتحيات المباركات والصلوات لله وهناك قرضت الصلاة خمسين صلاة على النبي وأمته كل يوم وليلة. بعد ذلك اصطحبه جبريل الى الجنة فرأى هناك النعيم الذي لا مثيل له ثم عرض عليه النار وشاهد العذاب والاغلال ثم التقى مرة اخرى بالنبي موسى وسأله التخفيف من الصلاة على قومه فخففت الصلاة تدريجيا من الخمسين الى الخمس.

ماذا رأى النبي في رحلة الاسراء والمعراج
من أجمل ما رأى النّبي صلى الله عليه وسلم خلال رحلته المباركة نهر الكوثر، وهذا النّهر الذي اختص به الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وذلك تكريمًا له. رأى النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيضًا بعض أحوال النّاس الذين يعذّبون في نار جهنّم، وخاصة اولئك الذين يستغيبون الناس ويتحدثون عن مساوىء الناس،والذين يخوضون في أعراض المسلمين.

انعكاس رحلة الاسراء والمعراج على الناس

  •  زادت هذه  الرحلة من إيمان الناس المؤمنين بالله عز وجل بعدما حدثهم ا لرسول عليه الصلاة والسلام بتفاصيل الرحلة فأصبحوا اكثر ثباتا في دينهم واكثر ايمانهم ان دينهم هو دين الحق، وكان ابو بكر الصديق اول مصدق بين الناس لأحداث هذه الرحلة وكل ما جرى فيها.
  • بينما ازداد الكفار كفرا وحسدا وكرها للدين الاسلامي ولنبيه محمد عليه الصلاة والسلام.
  • عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ”. فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ به عَدُوُّ الله أبوجهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نَعَمْ”. قال: ما هو؟ قال: “إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ”. قال: إلى أين؟ قال: “إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟” قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: “نَعَمْ”، قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ.