البيروقراطية في علم الاجتماع السياسي

البيروقراطية في علم الاجتماع السياسي

  • تعريف البيروقراطية في علم الاجتماع السياسي.
  • مقومات النموذج البيروقراطي عند ماكس فيبر.

تعريف البيروقراطية في علم الاجتماع السياسي:

 

البيروقراطية هي تنظيم يتأسس على يد السلطة الرسمية وعلى تجزئة المهام الإدارية وظيفياً، وبين درجات متنوعة تأخذ بصورة دائمة الصورة الهرمية، حيث تصدر الأوامر الرسمية الأعلى إلى الأسفل، كما يستخدم هذا المصطلح في توضيح وتحديد الأعمال والواجبات والأنظمة التي يقوم بها ويشرف عليها ويضعها الموظفون الإداريون.

 

ويستخدم أحياناً مصطلح بيروقراطي يعني عدم القابلية وسوء ممارسة الأعمال التي يؤديها الموظفين، ويذهب البعض إلى أن التنظيم البيروقراطي ينجم عن بناءات صناعية أو مؤسسات اقتصادية وإدارية عظمى، ترافقها أثناء ازدهارها وتطورها زيادة متواصلة في حجم العاملين، مما يضاعف من سلطاتهم ومهابتهم في كل تنظيم إداري.

 

وتشير الحقائق التاريخية إلى أن كلمة بيروقراطية ألمانية في الأساس، لكنها ما لبثت أن استقرت حتى  انتقلت إلى اللغة الإنجليزية بفضل الاتصال الفكري الأوروبي، وقد وقد أخذ جون ستيورات ميل ظاهر البيروقراطيو في مؤلفه مبادئ الاقتصاد السياسي، وذلك في منتصف القرن التاسع عشر، فأشار إلى أن البيروقراطية نوع من المهام تزاوله مجموعة من العاملين الإداريين المحترفين الذين يتعاملون مع الدولة.

 

وإن الأعمال الحكومية قد أصبحت من مختصين وحكام المحترفين، حتى أنه اعتبر البيروقراطية إحدى مسببات شلل الحياة السياسية، ثم نمّى فكرته حينما فرق بين نوعين من أساليب الحكم، الأول نيابي، والثاني بيروقراطي، وأشار إلى أن النظام البيروقراطية يعمل على تجميع الخبرات وتنمية المعرفة العلمية، وصقل مهارات الأفراد، لكنه يتعرض للضعف بسبب الروتين.

 

لقد كان الاهتمام كبيراً بموضوع البيروقراطية منذ أواسط القرن التاسع عشر، خاصة عندما تعقدت العلاقات الاقتصادية والسياسية في أوروبا، وتقدمت العمليات الصناعية، وأصبح من المهم بمكان أن يكون هناك نوع من أنواع التنظيم العقلي والمنطقي لغرض شغل الوظائف حسب الكفاءة والاستحقاق، والخبرة والقدرة، وليس من خلال الوراثة أو الوساطة.

 

لذلك فقد ذهب المختصين إلى أن النظام البيروقراطي بإمكانه قيادة وتنظيم العمليات الاقتصادية والسياسية على أكمل وجه، خاصة في إطار التنظيمات الكبرى، حيث عالج موسكا فكرة البيروقراطية عام 1895 في كتابه الطبقة المسيطرة، إذ ذكر بأنها شيء رائع يساهم على حكم الامبراطوريات العظيمة.

 

أما العالم الإيطالي روبرت ميشيل، فقد وضح في كتابه الأحزاب السياسية، عام 1911، فكرة إدخال النظام البيروقراطي في إدارة الأحزاب السياسية بعد أن كان محصوراً في إدارة الدولة، وقال أن البيروقراطية تظهر عندما تتعقد الأمور الإدارية في المؤسسات الكبير، كالأحزاب السياسية، خصوصاً عندما تساعد النظم البيروقراطية في تقوية المراكز الوظيفية لهذه المؤسسات.

 

أما أشهر من اهتم بموضوع البيروقراطية، فهو العالم الألماني ماكس فيبر، الذي انبثق اهتمامه بذلك من خلال اهتمام علم الاجتماع لديه بقضية الضبط في إطار الاهتمام بمشكلة النظام، ولا شك أن نظرية فيبر في البيروقراطية، بكل ما انعكس فيها من العوامل الذاتية والموضوعية، مثل تكوينه الأكاديمي، والنظرية الإدارية الألمانية التي كانت سائدة خلال القرن التاسع عشر، وتأثره بكتابات روبرت ميشيل، فإنها تحتل مكانة خاصة في علم الاجتماع السياسي.

 

والبيروقراطية كما يتناولها ماكس فيبر، ظاهرة معقدة حيث تشير إلى النظام الذي يهدف من وجهة نظر المشاركين فيه، إلى تحقيق غاية لا شخصية، ومن ثم فهي تستند إلى أسلوب لتقسيم العمل يتضمن التخصص، وهذا التقسيم يرتبط به تقسيم آخر للسلطة ينتظم بشكل تدريجي، بحيث يتضمن عضواً مركزياً على قمته، مؤهلات فنية من جانب المشاركين فيه، ويتحدد دور كل مشارك ويدرك أن الوظيفة التي يتصرف من خلالها بحكم السلطة الممنوحة لها وليس لتأثيره الشخصي، ويقدم فيبر نموذجاً مثالياً يعده النموذج البيروقراطي المثالي أو النقي، ويستند على عدة مقومات أساسية وهي:

 

مقومات النموذج البيروقراطي عند ماكس فيبر:

 

1- الحقوق والواجبات مصاغة على شكل لوائح وقواعد محددة.

 

2- تعيين الأفراد وترقيتهم يكونان على أساس مواهبهم ومؤهلاتهم وخبراتهم، وليس على أساس المكانات الموروثة، أو المحاباة الشخصية.

 

3- ضمان احتفاظ الفرد بعمله، إلا إذا ثبت عدم ملائمته فنياً له.

 

4- تنظيماً للمكانات في وظائف تتدرج هرمياً، بحيث تكون كل وظيفة أدنى تحت إشراف الوظيفة الأعلى.

 

5- تقسيماً للعمل بمقتضاه يكون كل موظف في التنظيم مسؤولاً عن نوع واحد محدد من العمل.

 

6- السلطة والحقوق والواجبات للوظيفة وليس لشاغل الوظيفة، ومن يشغل وظيفة معينة فإنه إنما يكون ممثلاً للتنظيم الرسمي.

 

7- رواتب محددة ومعروفة مقدماً وفقاً لدرجة الوظيفة في التنظيم الهرمي.

 

8- ينظر إلى النشاط الإداري كعمل يستغرق كل الوقت والجهد، ولا ينشغل بعمل آخر يأخذ من وقته الذي يجب أن يكرس للعمل الرسمي.