الحِلم خُلقٌ كريمٌ.. تعرف على فضائله.. وكيف يُمكن اكتسابه؟

كيف جاء وصف الحِلم في الكتاب والسنة؟

الحِلم خُلق الرسول وخُلق الأنبياء
إذا كان الخلق العظيم هو وصف رسول الله عليه وسلم في القرآن الكريم، فإن الحلم كان صفته عند أهل الكتاب وذلك بأنه صلى الله عليه وسلم جهل الجاهل عليه إلا حلماً أي يزداد حلمه عند الإساءة إليه، فقد كانت صفة الحلم صفة أجداده في النبيين، فكان أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام قد وصفه الله تعالى في القرآن الكريم بقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) سورة التوبة أية ١١٤، وقوله في سورة هود (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) الآية ٧٥، كما كان الحلم صفة إسماعيل عليه السلام فقال تعالى  سورة الصافات (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) الأية١٠١.

الحِلم يُعين صحابه على أن يكون رشيداً
فالحلم ضمانة من ضمانات الرشد، وإذ قال قوم شعيب له: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) سورة هود أية 87.

الحَليم من صفات وأسماء الله عز وجل

  • الحليم اسم من أسماء الله الحسنى والذي ورد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (والله شكور حليم) سورة التغابن الأية17، وقوله تعالى في سورة الحج (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) الآية٥٩ .
  • ومن الدعاء بذكر حلم الله والثناء عليه تعالى بحلمه: (اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك).

الحِلم من وسائل تثبيت المؤمنين

  • وقد قال الحسن: ما سمعت الله يجل عباده شيئاً أجل من الحلم، والحلم يرتبط بالثبات وعدم العجلة بالعقوبة مع القدرة على ذلك إشارة إلى حصول بلاء أو امتحان ما وقد كان الامتحان في الأمر بذبح إبراهيم لولده إسماعيل في المنام فكان الحلم لإسماعيل تثبيتاً لإيمانه وإيمان أبيه إبراهيم عليهما السلام وفي ذلك قول الله تعالى في سورة الصافات الآية (إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) 106 – 107، فكان مفاداة إسماعيل عليه السلام بذبح عظيم جزاءً من الله لإحسان إبراهيم وإسماعيل إذ قال تعالى: (إنا كذلك نجزى المحسنين).

ما هي صفات أهل الحِلم؟ وما هي فضائل الحِلم؟

صفات أهل الحِلم
أصحاب الحِلم هم أصحاب العزائم إذ يتلقون التكاليف التي ينبني عليها منافع العباد في دينهم ودنياهم ولكن مشقة التنفيذ لا يتحملها إلا أصحاب العزائم الذين يتصفون بصفة الحلم، لذلك فكان تكليف الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد من البيت الحرام، قال تعالى في سورة البقرة (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أية ١٢٧. وقد ارتبطت بالبيت الحرام منافع للناس وذلك من بيع وشراء وتقديم الهدي في مكة والتعارف بين الناس، قال تعالى سورة الحج (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) أية ٣٣، وقد عرف بين المسلمين وقاصدي البيت الحرام للحج نوعا من الحجيج عرفوا بحج السقاة وهو مثل من أمثال متعددة للعاملين أثناء فترة الحج مع الحجيج كما في البعثات الطبية والإدارية المرافقة للحجيج.

الحِلم يمكن اكتسابه وتعلمه

  • والحلم يمكن اكتسابه مثل العلم، لذلك قالوا إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، ومن الدعاء المأثور: (اللهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية).
  • وقد قال الأفوه بن مالك الأزدي الحلم معجزة عن الغيظ والفحش ومن خير ما ظفر به الرجال اللسان الحسن، وفي ترك المراء راحة للبدن، وفي الوصية النبوية لما سأله رجل وقال: أوصني يا رسول الله قال لا تغضب فأعاد الرجل السؤال مرتين والرسول صلى الله عليه وسلم يجيبه لا تغضب، حديث صحيح.
  • وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة) في صحيح مسلم.
  • وقالوا في فضل اجتماع الحلم والأناة اجتماع علو الهمة وهو من أخلاق الملوك.

فضل الحِلم يوم القيامة
وفي رواية عن عبد الله بن عمرو عن فضل الحلم: (إذا جمع الله تعالى الخلائق ناد منادٍ أين أهل الفضل فيقوم ناس هم يسير فينطلقون سراعاً إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون إنا نراكم سراعاً إلى الجنة ،فمن أنتم، فيقولون: نحن أهل الفضل فيقولون: ما كان فضلكم، فيقولون كنا إذا ظُلمنا صبرنا (أي يصبرون أي يصبرون عندما يقع عليهم ظلم لا يستطيعون دفعه أو منعه) وإذا أُسئ إلينا غفرنا، وإذا جهل علينا حلمنا (أي إذا انفعل علينا غاضب لم نبادل الغضب بالغضب ولا الانفعال بالانفعال) ذكره البيهقي في شعب الإيمان متنه غريب وفي سنده ضعف ولكن يذكر في فضائل الأعمال للترغيب.

الحِلم في أقوال الحكماء

  • (الحكيم الذي لا يغضب انفعالاً ولا يغضب غيره استفزازاً).
  • وقديماً قالوا في الحكمة: لا تجالس بحلمك السفهاء (أي لا تختبر حلمك وتعرض نفسك إلى لأذى السفهاء، لا تجالس بسفك الحلماء) لأن غضبة الحكيم قد تكون صدمة للسفيه.
  • وقد قال الأحنف بن قيس لما سئل عن الحلم قال: (أن تصبر على ما تكره قليلاً)، وفرق بين الصبر على المكاره والاستسلام لها فالحلم ليس ضعفاً بل هو قوة حتى يتبين الحليم الحق وسبل إزهاق الباطل، وذلك لقوله تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) سورة الأنبياء أية ١٨.
  • وقد نقل عن سليمان بن داود عليهما السلام قوله: لم نجد شيئا أفضل من ثلاث كلمات: الحلم في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلن.
  • وفي كتاب الزهد لأحمد بن حنبل: (الحلم أرفع من العقل لأن الله عز وجل تسمى به).
  • وعن أبي الدرداء (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه)
  • من أقوال الحسن بن علي رضي الله عنهما: (الحلم زينة والوفاء مروءة والعجلة سفه والسنة ضعف ومجالسة أهل الدناءة شين (أي عيب) ومخالطة أهل الفسوق ريبة (شبهة).