تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب

إن تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب من التفسيرات المهمة التي تشير إلى إحدى علامات الساعة التي لم تظهر بعد، فهل اقترب تحقيقه؟ لا أحد يعلم موعد وقوع ذلك الحديث بالضبط ولكن هناك بعض آراء العلماء ممن اجتهدوا وتوقعوا زمن حدوثه، كما أن هناك بعض الشبهات في الحديث الذي يجب أن نعلمها جميعًا، ولذلك دعونا نأخذكم في جولة قصيرة نتعرف من خلالها على كل ما يخص تفسير حديث يوشك الفرات أن ينحسر عن كنز من ذهب.

تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب

تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة، تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو”.

إن تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب يعبر عن علامة من علامات الساعة التي أخبرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي لم يظهر منها الكثير حتى وقتنا الحالي.

كما يخبرنا نبينا الكريم في ذلك الحديث بأن قرب قيام الساعة يرتبط بأن يكشف نهر الفرات عن وجود كنز من ذهب، أو جبل من ذهب، وذلك يعني أن الذهب سوف يبني جبلًا، كما أن الناس سوف يقتتلون عليه، وذلك لأنه من الفتن.

بعد ذلك نهانا رسولنا الكريم عن الأخذ منه، وذلك لأنه ليس هناك أحد سوف ينجو منه، ولكن ذلك الأمر لم يحدث حتى الآن، وهؤلاء المقتتلون الذين أشار عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه يعلمون بأن النجاة تكون لشخص واحد فقط من مائة.

كما يعلمون أيضًا أن الهلاك سوف يلحق بـ 99 منهم، وبالرغم من ذلك فإنهم يقاتلون، ويتمنى كل شخص منهم ويرجو أن يكون هو الشخص الناجي والفائز، وتلك دلالة تشير إلى شدة الحرص على الدنيا في ذلك الوقت.

هناك بعض الأشخاص ممن عرضوا تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب بأنه جبل من ذهب وهذا الذهب هو البترول في العراق، فذلك التفسير باطل، وذلك لأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصفه بأنه جبل من ذهب، والبترول غير الذهب فالذهب معروف أحد أنواع المعادن.

زمن تحقيق ذلك الحديث

إن الأئمة اختلفوا حول تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب من ناحية تحديد الزمن الخاص بحدوث ذلك الحديث، حيث ذهب الإمام البخاري إلى أن ذلك الحديث سوف يتحقق مع خروج النار، وذلك من رأي الإمام البخاري لأنه قام بربط حيث حسر الفرات تحت بوابة خروج النار.

كما ذكر الإمام البخاري حديث أبي هريرة وحارثة بن لهب، وذلك حين قالت حارثة “تصدقوا، فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته، فيقول الذي يأتيه بها: لو جئت بها بالأمس؛ لقبلتها فأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها”.

ورأى الإمام البخاري بأن سبب عدم قبول الناس بما يتم عرضه عليهم من الأموال، وذلك بسبب النهي عن أخذ شيء من الفرات، وبسبب انشغالهم بأمر الحشر، فالأمر جعلهم لا يلتفتون إلى المال بل يرغبون في البعد عنه قدر المستطاع.

كما أن الحليمي رأى في منهج شعب الإيمان أن ذلك الأمر سوف يقفع في زمن عيسى عليه السلام، حيث إن الحديث قام بذكر حسر الفرات، فرأى أن ذلك يشبه أن يكون ذلك الزمان هو الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن المال سوف يفيض فيه ولا يقبل عليه أحد.

وذلك يحدث في زمن عيسى ابن مريم عليهما السلام، ولعل السبب الذي يكمن وراء ذلك الفيض العظيم هو ذلك الجبل الذي ذكره رسول الله في حديثه.

كما أن القرطبي ذكر نفس حديث الحليمي وأيده في ذلك، وهناك أيضًا حديث يؤيد ذلك القول حيث روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: “والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا.. إلى أن قال: ويفيض المال حتى لا يقبله أحد”.

أما بالنسبة إلى رأي ابن حجر فهو يرى أن الحديث الذي ذكره محمد رسول الله لم يحدد زمن معين، ولكنه ذهب إلى ما ذكره الإمام البخاري من أنه سوف يقع عند الحشر، ويرجع سبب رأيه ذلك إلى نهي النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الأخذ من الذهب.

كما ذهب أيضًا إلى ما رواه ابن ماجه في بأن هناك 3 سوف يقتتلوا عند كنزكم، وجميعهم ابن خليفة، ومن ثم قام بذكر المهدي المنظر في حديثه، فإن كان ذلك الكنز هو ذاته الذي ذكره رسول الله في حديثه عن حسر الفرات فإن تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب يدل على أن زمن وقوع ذلك الحديث هو عند ظهور المهدي المنتظر ومن قبل ظهور عيسى أو خروج النار.

الرأي الأرجح في زمن وقوع الحديث

إن أنسب الأمور أن يتم حمل كافة تلك الأحاديث على محمل واحد، وهو الذي يشير إلى أنه بناءً على تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب سوف يقع بعد أن ينزل عيسى عليه السلام، وحين تخرج الأرض من بركتها حتى إن الرمانة الواحدة سوف تشبع أهل البيت بأكمله، ولا يكوم هناك في الأرض كافر، وذلك كما كان في حديث النواس الذي تحدث فيه بسياق طويل عن قصة يأجوج ومأجوج والدجال ونزر عيسى ابن مريم عليهما السلام.

ما هي أسباب النهي عن أخذ شيء من الكنز؟

تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب
تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب

إن وراء كل أمر يأمره الله ورسوله حكمة، والحكمة التي ورد النهي من أجلها عن الأخذ من الذهب الذي تم توضيحه في تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب على رأي عدة علماء هي:

  • قد يرجع النهي الذي تم ذكره في تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب إلى تقارب الأمر وظهور أشراطه، حيث إن الاستكثار من أمور الدنيا والاعتماد عليها اغترار وجهل.
  • قد يكون النهي يرج إلى الفتنة والقتال الذي يحدث نتيجة ظهوره.
  • يمكن أن يكون نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأخذ من الذهب يرجع إلى أنه لا يجرى به ما يجرى بالمعدن، ففي حالة أن أخذه أحد الأشخاص ومن ثم لم يجد فيه ما يخرجه منه لله لم يوفق بالبركة فيه من الله تعالى، ولذلك فإن الانقباض وعدم الأخذ منه أولى في تلك الحالة.

شبهات الحديث مع الرد عيلها

إن هناك بعض الأشخاص والمفسرين يروا أن الذهب يشير في تفسير حديث يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب إلى البترول الأسود، ولكن جاء الجواب على ذلك بأن الحديث لم يشير إلى البترول الأسود بل أشار إلى الذهب، وذك لعدة أسباب وهي:

  1. إن نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم خص الفرات بذاته بدون الأنهار والبحار، وإن النفط يستخرج من الأرض والبحار، وأماكن أخرى متعددة.
  2. ذكر النبي في الحديث الشريف بأن الماء الخاص بالنهر سوف ينحسر عن جبل من ذهب، وسوف يتمكن الناس من رؤيته، ولكن النفط والبترول الأسود يتم استخراجهم من باطن الأرض من خلال استخدام آلات على مسافات بعيدة.
  3. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نصًا في حديثه الذهب، وهو لا يحتمل التأويل وذلك لأن البترول ليس بذهب في الحقيقة، فإن الذهب عبارة عن معدن معروف ولا يتشابه مع البترول الأسود.
  4. أخبرنا النبي محمد في حديثه الشريف بأن الناس سوف يقتتلون على ذلك الكنز، ولم يحدث أن أحد أقتتل على نفط خرج من الفرات أو شيء آخر من ذلك القبيل، بالإضافة إلى أن النبي حرم أن يأخذ أحد من ذلك الكنز شيئًا.