روسيا تحشد قواتها على حدود أوكرانيا.. ما الجديد؟ وما عوامل التصعيد؟

روسيا تحشد قواتها على حدود أوكرانيا.. ما الجديد؟ وما عوامل التصعيد؟

أشار تقرير لصحيفة ول ستريت جورنل إلى الخشية من عدم صمود اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين أوكرانيا والمقاتلين الموالين لروسيا، في يوليو 2020.

جاء ذلك بعد رصد حشود روسية في مناطق تماس مع أوكرانيا، تقابله حالة تأهب قصوى في القوات الأوكرانية، عقب مناوشات دموية شهدتها المنطقة الحدودية شرقي أوكرانيا، الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل أربعة جنود أوكرانيين.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إجراء سلسلة من التدريبات على بعد أقل من 70 ميلا من الحدود الأوكرانية، في الأسابيع الأخيرة. 

بينما قال القائد العام للجيش الأوكراني، الجنرال رسلان خومتشاك، إن التدريبات كانت بمثابة ستار لجذب المجموعات التكتيكية من جميع أنحاء روسيا إلى حدود أوكرانيا.

ونقل تقرير وول ستريت عن خبراء عسكريين تشبيههم عمليات النشر الحالية للقوات الروسية شرقي أوكرانيا، بالتحركات التي شهدتها المنطقة بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. وهو ما أثار حينها تنديدا دوليا واسعا.

وتشهد العلاقات الأميركية الروسية توترات شديدة منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، على خلفية تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية، واختراق أنظمة الكمبيوتر الحكومية.

لكن كاتبي التقرير، توماس غروف، وألان غوليسون، يريان أن الوضع الحالي في أوكرانيا، يمثل اختبارا لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كونه ينطوي على تحرك للقوات الروسية. 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في واشنطن إن الوزارة تناقش الوضع في أوكرانيا، مع حلفاء الناتو.

بينما قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها تراقب الوضع وأن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، تحدث في الشأن، مع نظيريه الروسي والأوكراني.

وأوضحت بعثة من منظمة الأمن والتعاون في أوروب أن مراقبيها رصدوا في الأيام الأخيرة مركبات مشاة قتالية وصواريخ مضادة للدبابات على الأراضي الانفصالية في جزيرة القرم. 

وأظهرت لقطات بثتها قناة روسية طابورا طويلا من مدافع هاوتزر الروسية يتم نقلها على متن شاحنات باتجاه شبه جزيرة القرم، عبر جسر طوله 12 ميلا بنته موسكو لربط شبه الجزيرة بالبر الروسي.

وأكدت منظمات للعمل الإنساني التي تقدم مساعدات لمنطقتي دونيتسك ولوغانسك اللتين مزقتهما الحرب، أن الوضع في منطقة النزاع تدهور. 

وفي وقت سابق من هذا الشهر اتهم الكرملين بالتصعيد وحذر من “حرب شاملة”، فيما دعت أوكرانيا  حلفاءها الغربيين إلى التدخل وتهدئة الوضع على جبهتها الشرقية.

يقود البحث بين تصريحات وتلميحات المسؤولين والمحللين خلال الشهور الثلاث الماضية إلى عدة عوامل، من أبرزها

1- حملة على المعارضة

أغلقت السلطات الأوكرانية بداية شهر فبراير/شباط الماضي 3 محطات تلفزيونية محسوبة على الأوليغارشي فيكتور ميدفيتشوك، وجمدت أصوله وأصول مقربين منه.

ولنفهم الدور الكبير الذي يلعبه هذا العامل في التصعيد، يكفي أن نعرف أن ميدفيتشوك يوصف بأنه “رجل بوتين في أوكرانيا” ويرتبط بصلة قرابة “روحية” مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين الذي عمَّد ابنة ميدفيتشوك، وهذا النوع من القرابة يحظى بأهمية كبيرة بين شعوب المنطقة، حيث يعتبر مقام المعمّد كالأب الحقيقي.

ويعتبر ميدفيتشوك أيضا زعيم حزب “منصة المعارضة- من أجل الحياة”، الذي يعتبر الحزب شبه الوحيد الموالي لروسيا في أوكرانيا حاليا.

ويذكر أن “حماية الرعايا الروس” كان أبرز ذريعة استخدمتها روسيا للدخول بقواتها ومواليها إلى أراضي أوكرانيا قبل سنوات، سواء في الجنوب أو في الشرق.

2- الدعم في ظل بايدن

يبدو جليا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاءت بموقف أكثر تشددا مع روسيا وأوكرانيا، فقد بدأ العام 2021 بدعم أميركي حجمه 125 مليون دولار لقطاع الدفاع الأوكراني، والتأكيد على الاستعداد لتزويد كييف بأسلحة “فتاكة”.

 

يقول خبير العلاقات الدولية أندري سمولي في هذا الصدد إن “موسكو تضع هذا الدعم في الحسبان، وتبعث برسالة إلى الولايات المتحدة وإدارة بايدن -الذي صرح مؤخرا بأن بوتين قاتل- مفادها أن الروس جاهزون لكل الاحتمالات وخاصة الحرب وعلى نطاق واسع إذا لزم الأمر”.

ويضيف “تأخذ واشنطن هذا على محمل الجد، والقيادة الأوروبية للقوات المسلحة الأميركية رفعت جاهزية قواتها إلى أقصى درجات الاستعداد القتالي تحسبا لاستئناف الأعمال العدائية في إقليم الدونباس شرقي أوكرانيا”.

3- تراجع الدعم الأوروبي

على صعيد آخر، تراجع الموقف الأوروبي الداعم لأوكرانيا والمتشدد مع روسيا بشكل لافت مؤخرا، ويبدو أن المصالح تلعب دورا كبيرا في هذا الأمر.

ويقول الخبير المتخصص بالشأن الأوكراني في المجلس الأطلسي بيتر ديكنسون إنه: من الواضح أن ألمانيا اليوم مهتمة بإتمام مشروع “نورد ستريم 2” لنقل الغاز الروسي إليها مباشرة، وبغض النظر عن تداعياته السياسية والأمنية.

وأضاف أن ألمانيا وفرنسا مهتمتان بتحسين العلاقات مع روسيا وإعادتها شيئا فشيئا إلى طبيعتها، و”في هذا كله ضوء أخضر يدفع بوتين نحو مزيد من المطامع في أوكرانيا”، على حد تعبيره.

ويتابع: قبل يومين، أجرى بوتين محادثات مع ميركل وماكرون، دون زيلينسكي، وهذا يحيي مخاوف من إبعاد أوكرانيا إلى هامش عملية السلام في إطار “رباعية النورماندي” (أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا)، ولهذا نرى أن العديد من كبار الشخصيات في كييف يدعون اليوم إلى منح دور أكبر للولايات المتحدة داخل أو خارج إطار الرباعية.

3- منصة القرم

يعتبر كثير من المسؤولين الأوكرانيين أن سعي بلدهم نحو تنظيم مؤتمر “منصة القرم” الدولي في أغسطس/آب المقبل لحشد الدعم وإبقاء العقوبات المفروضة على روسيا، يغضب موسكو، التي تأثرت سلبا وكثيرا بالعقوبات المفروضة عليها منذ 2014، على خلفية ضم القرم وتغذية الحراك الانفصالي في شرقي أوكرانيا.

4- التعاون مع تركيا

وصلت علاقات التعاون العسكري والأمني والتقني بين أوكرانيا وتركيا إلى مستوى “إستراتيجي” غير مسبوق في تاريخ العلاقات الثنائية، وباتت بموجبه تركيا مصدرا رئيسيا للطائرات المسيرة بالنسبة للجيش الأوكراني.

إقرأ المزيد : أوكرانيا تعتزم شراء 48 طائرة مسيرة من تركيا

والمساهمة التي قدمتها تركيا لأذربيجان في معارك تحرير قره باغ، خلقت في أوكرانيا حديثا عن إمكانية تطبيق سيناريو مماثل لاستعادة أراضي إقليم الدونباس الخارجة عن السيطرة، ولو جزئيا.

وقد حذرت روسيا من تطبيق هذا الخيار، لكنه بات دائم الذكر في أروقة السياسة والدفاع الأوكرانية.

مدى التصعيد

وبالعودة إلى حقيقة الحشد واحتمالات التصعيد، يحذر كثير من المسؤولين من نوايا غزو شامل عميق داخل الأراضي الأوكرانية، لكن آخرين يحملون رأيا مغايرا.

يقول خبير العلاقات الدولية أندري سمولي إن “هدف روسيا الاستعراض والاستفزاز، خاصة إذا ما نجحت بجر أوكرانيا إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، وهذا مستبعد في أوكرانيا لحقيقة عدم تكافؤ القوى”.

ويتخوف الشارع الأوكراني -بعيدا عن السياسة- من التصعيد وتداعياته، خاصة وأن الحرب في الشرق قتلت أكثر من 13 ألف شخص، وأدت إلى نزوح الملايين، إضافة إلى التبعات الاقتصادية على الدولة وجيوب الناس.

المصدر : الجزيرة – الحرة