علاج التهاب المسالك البولية عند الرجال

التهاب المسالك البولية عند الرجال

على الرغم من أنّ الالتهابات البولية أكثر شيوعًا عند النساء إلا أنّ الرجال قد يصابوا بها عندما تتراكم الجراثيم في مكان ما في المسالك البولية، فيرتبط التهاب الإحليل غالبًا بالأمراض المنقولة جنسيًا، بينما تكون التهابات المثانة أقل شيوعًا عن الرجال منها لدى النساء لأنّ الإحليل أطول ممّا يصعّب على الجراثيم الوصول إليها، كما يمكن أن يتطور التهاب المسالك البولية في البروستات أو الكليتين عند وصول الجراثيم إليها بالطريق البولي أو الدموي، ويتناول هذا المقال أهمّ طرق علاج التهاب المسالك البولية عند الرجال.[١]

علاج التهاب المسالك البولية عند الرجال

ما هي العلاجات الممكنة لالتهاب المسالك البولية؟ في الأغلب تُعالج عدوى التهاب المسالك البولية بالمضادات الحيوية الفموية، ويتمّ اختيار المضاد الحيوي الأنسب بناءً على نوع الجراثيم التي قد تؤدي للالتهاب، حيث أنّه في بعض الحالات يبدأ الشخص بتناول المضادات الحيوية قبل ظهور نتائج زرع البول وتعدّل المعالجة لاحقًا في حال عدم استجابة الجراثيم للمضاد الحيوي الأول.[٢]

وعادةً تعالج التهابات المسالك البولية السفلية لمدة أسبوع تقريبًا بينما تعالج التهابات المسالك البولية العلوية لفترة قد تصل إلى أسبوعين وفي حالات نادرة قد يتطلب الأمر أخذ المضادات الحيوية عن طريق الوريد، ويجب استشارة الطبيب المختص قبل البدء بأي علاج،[٢] وتتضمن علاجات التهاب المسالك البولية حسب موقعها:

تعتبر المضادات الحيوية العلاج الأمثل لالتهاب المسالك البولية.

علاج التهاب المسالك البولية العليا

كيف تعالج التهابات المسالك البولية العليا؟ تشكل حالة التهاب الحويضة والكلية وهي أكثر الأسباب شيوعًا لالتهاب المسالك البولية الحاد علوي المنشأ، وبمجرد تشخيصها يجب أن يخضع المريض لدراسات التصوير المختلفة لاستبعاد أي مشاكل أخرى، حيث يتمّ البدء بالمضادات الحيوية الوريدية تجريبًا  مع الإنعاش بالسوائل الوريدية في حال كان الضغط الدموي غير مستقر أو كان المصاب كبير بالسن،[٣] ويتم تاليًا ذكر أهمّ الطرق لعلاج التهابات المسالك البولية العلوية:

المضادات الحيوية

هي الخط الأول للتعامل مع التهابات المسالك البولية العلوية، ويختار الطبيب المضاد الحيوي المناسب تبعًا لعوامل تساعده على توقع نوع الجرثومة المسبّبة للالتهاب، ومن الجدير بالذكر أنّ المضادات الحيوية تُعالج العدوى في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن يجب الاستمرار في تناولها لمدة 10-14 يومًا لضمان قتل الجراثيم، ويعد الليفوفلوكساسين، السبروفلوكساسين، الكو-تيمركسازول، والأمبيسللين هي أهمّ المضادات الحيوية المستعملة.[٤]

العلاج في المستشفى

في بعض الحالات الشديدة وعندما يكون العلاج بالدواء عن طريق الفم غير فعال، أو في حال حدوث التهاب شديد في الكلية، يتمّ قبول المريض في المستشفى مع تسريب السوائل الوريدية والمضادات الحيويّة عن طريق الوريد، مع مراقبة الصادر البولي والعلامات الحيويّة، حيث غالبًا ما يستمر العلاج عن طريق الوريد لمدة 48 ساعة يتبعها علاج بالمضادات الحيوية الفموية لمدة 14 يوم.[٤]

الجراحة

قد تنتج التهابات الحويضة والكلية المتكررة عن وجود مشكلة كامنة بحاجة للإصلاح، حيث قد تتواجد عوائق في المسالك البوليّة كالحصوات، أو قد تتواجد مشاكل تشريحيّة في الكلى تؤهب لحدوث الالتهاب، ويكون الإصلاح الجراحي ضروريًا لتصريف الخراج الذي لا يستجيب من خلال المضادات الحيويّة، وفي بعض حالات الالتهاب الشديدة قد يضطر الجراح لإزالة جزء من الكلية للمحافظة على حياة الشخص.[٤]

المضاعفات للعلاجات الغير كاملة

تتضمن أهمّ المضاعفات الجانبيّة لعلاج التهاب الحويضة والكلية فشل العلاج وحدوث الداء الكلوي المزمن، وقد يدخل الإنتان بشكل نادر إلى مجرى الدم ممّا يؤدي إلى عدوى قاتلة تسمى إنتان الدم، وتشمل المضاعفات الأخرى للعلاجات الغير كاملة:[٥]

  • التهاب الكلى المتكررة.
  • انتشار العدوى إلى المناطق حول الكلية.
  • الفشل الكلوي الحاد.
  • خراج الكلية.

يتم علاج حالات التهاب المسالك البولية العلوية بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد أو الفم لاحقًا، مع وجود الاحتمال الجراحي للحالات الخطيرة.

علاج التهاب المسالك البولية السفلى

كيف تعالج التهابات المسالك البولية السفلى؟ تُعتبر التهابات المثانة الحادة والتهاب البروستات أهمّ الالتهابات البوليّة السفلية، حيث يعالج التهاب المثانة الناجم عن العدوى الجرثوميّة عمومًا بالمضادت الحيوية ويتمّ اختيار الأدوية بناءًا على صحة الفرد ونوعية الجراثيم الموجودة في البول،[٦] وأهمّ طرق المعالجة:

  • الالتهاب للمرة الأولى: في الأغلب تتحسن الأعراض بشكلٍ سريع في غضون يوم تقريبًا من العلاج بالمضادات الحيوية، وقد يتطلّب الأمر تناول المضادات الحيوية لفترة تصل حتى الأسبوع اعتمادًا على شدة الالتهاب ويجب التأكيد على أخذ العلاج لكامل الفترة التي يحددها الطبيب وليس فقط حتى زوال الأعراض لمنع تكرار حدوث الالتهاب.[٦]
  • التهاب المسالك البولية المتكرر: قد يوصي الطبيب في هذه الحالة بمدة أطول من العلاج بالمضادات الحيوية وقد يتمّ إجراء تقييم لمعرفة وجود تشوهات في المسالك البولية.[٦]
  • التهاب المثانة المكتسب في المستشفى: قد تمثل هذه الحالة تحديًا للعلاج لأنّ جراثيم المستشفيات غالبًا ما تكون مقاومة للعديد من المضادات الحيوية، ممّا يتطلب استخدام أنواع خاصة منها وتغيير أسلوب العلاج المعتمد.[٦]
  • أهم الأدوية المستعملة: بالنسبة للرجال المصابون بالتهاب المثانة غير المرافق لمضاعفات يمكن استخدم التيمثروبريم- سلفاميثوكسازول TMP-SMZ عند وجود أقل من 20% من جراثيم الإشريكية القولونية المقاومة للعلاج، وبدلًا من ذلك يمكن استخدام الفوروكينولون لمدة علاج تصل إلى 7-10 أيام، وبالنسبة لالتهاب الإحليل فيمكن استخدام السفترياكسون أو الدوكسيسايكلين لمدة يحددها الطبيب حسب حالة المريض.[٧]

بينما يكون العلاج في التهاب البروستات الجرثومي الحاد الذي يتظاهر بالتوعك، ارتفاع درجة الحرارة، القشعريرة، التعب، والأعراض البولية السفلية مثل الألم الحوضي، عسرة التبول، البول العكر وبشكلٍ أقل شيوعًا بأعراض تشبه الأنفلونزا،[٨] فيكون علاج هذه الحالات كالآتي:

  • تسمح البروستات الملتهبة بشدة بمرور المضادات الحيويّة بسهولة من البلازما.[٩]
  • في معظم الحالات يتمّ استخدام الأمبيسيللين والجنتامايسين على شكل حقن، وتختفي الحرارة خلال يومين غالبًا مع هذا العلاج.[٩]
  • بمجرد تحسن الحرارة والأعراض العامة يتم تحويل العلاج للطريق الفموي باستخدام التيمثروبريم- سلفاميثوكسازول TMP-SMZ أو بشكل أكثر تفضيلًا بالفلوروكينولون الذي يجب أن يستمر العلاج فيه لمدة 4 أسابيع على الأقل لمنع تطور التهاب البروستات المزمن.[٩]
  • قد تكون المسكنات ومليّنات البراز مفيدة للتقليل من الأعراض.[٩]
  • في حال كان المريض يعاني من انسداد مجرى البول يمكن إدخال قسطرة بولية برفق أو استئصال مثانة فوق العانة للتخفيف من الأسر البولي حتى زوال الانسداد.[٩]

يتمّ علاج التهابات المسالك البولية السفلية بالمضادات الحيوية عن طريق الفم غالبًا لمدة قد تختلف حسب العضو المصاب بالالتهاب.

العلاجات المنزلية لالتهاب المسالك البولية

هل توجد علاجات منزلية لالتهاب المسالك البولية؟ يمكن أن تعالج المضادات الحيوية التهاب المسالك البولية ولكن من المهم معرفة أنّ الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى مقاومة للمضادات الحيوية، لهذا السبّب يوجد بعض العلاجات المنزليّة، وقبل الحديث عن استخدام العلاجات المنزليّة يجب الالتزام باستشارة الطبيب في حال وجود أعراض لالتهاب المسالك البوليّة لأنّ العلاج غير الصحيح قد يؤدي لمضاعفات خطيرة وقد تكون قاتلة، وأهمّ هذه العلاجات:[١٠]

  • شُرب السوائل: أفادت الدراسات أنّ “الأشخاص الذين يزيدون استهلاكهم للمياه لحدود 2.2-1.5 لتر في اليوم أقل عرضةً لحدوث التهاب المسالك البوليّة”، حيث يوصي الخبراء بشرب 8 أكواب في اليوم.
  • عدم حبس البول: من أعراض التهاب المسالك البولية هو الشعور بالألم عند التبول، ولذلك قد يلجأ الشخص لتجنّب التبول وهذا يسبّب تكاثر الجراثيم، لذلك ينصح الخبراء بالتبول عند الحاجة أو كل 2-3 ساعات، وقد يساعد شرب الكثير من السوائل بتخفيف الشعور بعدم الراحة أثناء التبول.
  • الكمادات الساخنة: يمكن أن يسبّب التهاب المسالك البولية الألم في منطقة الحوض، وإنّ تطبيق الكمادات الساخنة على منطقة العانة قد يساعد في تخفيف الألم وعدم الراحة بشكلٍ مؤقت.
  • ارتداء الملابس المناسبة: ارتداء الملابس الفضفاضة يمنع ويعيق من تراكم الرطوبة في منطقة الحوض ممّا يساعد في منع الالتهاب من التفاقم.

تتضمن العادات الصحيّة لتقليل خطر الإصابة بالتهاب المسالك البولية تناول كمية كافية من المياه وعدم حبس البول وارتداء ملابس فضفاضة.

العلاجات التكميلية لالتهاب المسالك البولية

ما هي المواد التي قد تساعد في علاج التهاب المسالك البولية؟ في حال الإصابة بالتهاب المسالك البولية من المهم استشارة الطبيب من أجل تقديم العلاج المناسب، ولكن مع ذلك تشير الأبحاث بأنّه يمكن علاج ما يصل إلى 42% من التهابات المسالك البولية الخفيفة وغير المعقدة بدون الحاجة إلى المضادات الحيويّة،[١١] وفيها يلي عدّد من الأعشاب والمكملات الطبيعية التي قد تساعد في علاج التهاب المسالك البولية الخفيفة:

  • عصير التوت البري: في دراسة قام بها مجموعة من الباحثين في معهد Worcester Polytechnic على رأسهم الدكتور تيري كاميسانو تم البحث عن العلاقة بين التوت البري وبكتريا الإشريكية القولونية المسبّبة لالتهاب المسالك البولية، وتبين وجود أطراف صغيرة تشبه الذراع لهذه الجراثيم تقوم بواسطتها بالالتصاق بسطح الخلايا وبدونها فإنّ تدفق البول سيؤدي لإزالة الجراثيم،  حيث تبين من الدراسة “احتواء التوت البري على مادة تسمى بروأنثوسيانيدين proanthocyanidin تعمل على منع التصاق خلايا الإشريكية القولونية بالمسالك البولية ممّا يؤدي لتقليل حدوث الالتهاب”.[١٢]
  • ماء الشعير: يلعب دورًا رئيسيًا في تغذية الكلى والحفاظ عليها بصحة جيدة ، وهو أمر ضروري للوقاية من مشاكل المسالك البولية الخفيفة بما في ذلك الوقاية من تكرار الحصيات الكلوية، وبذلك ينخفض خطر حدوث التهاب المسالك البولية.[١٣]
  • شاي البقدونس: للبقدونس تأثير خفيف كمدرّ، لذا من المفترض أن يساعد على طرد الجراثيم المسبّبة للالتهاب من المسالك البولية، كما وجد تقرير أن أنّ المزيج من شاي البقدونس والثوم ومستخلص التوت البري يمنع تكرار عدوى المسالك البولية.[١٤]

تتضمن العلاجات التكميلية لالتهاب المسالك البولية عصير التوت البري، ماء الشعير، وشاي البقدونس.

الوقاية من التهاب المسالك البولية

ما هو السبيل للوقاية من التهاب المسالك البولية؟ تُعد عدوى المسالك البولية شائعة ولكن من الممكن تقليل مخاطر الإصابة يها، حيث سيتم ذكر أهمّ الطرق التي قد تساعد في تجنّب حدوث التهاب المسالك البولية العلوية أو السفلية فيما يأتي:[١٥]

  • المسح من الأمام للخلف: نظرًا لأنّ المستقيم هو المصدر الرئيسي للإصابة ببكتيريا الإشريكية القولونية E.coli فمن الأفضل مسح الأعضاء التناسلية من الأمام للخلف بعد استخدام الحمام.
  • التبول قبل وبعد ممارسة العلاقة الجنسية: يزيد النشاط الجنسي من فرص الإصابة بالتهاب المسالك البولية وذلك لأنّ الجراثيم يمكن أن تدخل بسهولة في مجرى البول بعد ممارسة الجنس، ولتقليل مخاطر حدوث الالتهاب يجب التبول قبل الجماع وبعده، حيث يساعد ذلك في طرد الجراثيم التي قد تسبّب الالتهاب.
  • تناول البروبيوتيك: وهي كائنات حية دقيقة يمكنها زيادة جراثيم الأمعاء الجيدة، حيث يساعد ذلك في نمو الجراثيم الجيدة في المسالك البولية.

تتضمن طرق الوقاية من التهاب المسالك البولية اتباع العادات الصحية وتناول المكملات الغذائية مثل البروبيوتيك.