كيف يستجاب الدعاء بسرعة

كيف يُستجاب الدعاء

هناك العديد من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها؛ حتى يكون الدّعاء أدْعى للإجابة، ومنها ما يأتي:

  • طِيب المَأكل والمَشرب: إذ يساعد حِرص العبد على طِيب مَأكله، ومَلبسه، ومَشربه على استجابة الله -تعالى لدعائه؛ لأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ).
  • الثقة بالله -تعالى- وبإجابته للدعاء: ويكون ذلك بأن يؤمن العبد بالله -تعالى-، ويثق في استجابته، ويُصدّق بأنّ قوله الحقّ، وأنّ محمّداً -صلّى الله عليه وسلم- رسوله الصادق فيما بَلّغ عنه، وعلى المسلم أيضاً أن يُحسِن الظنَّ بالله -تعالى-، وأن يكون صبوراً في انتظار استجابة دعواته، كما يجب عليه أن يبتعد عن الدعاء بِما لا يُرضي الله -سبحانه-
  • الثناء على الله والصلاة على نبيّه: وقد فضّل بعض العلماء أن يبدأ المسلم دعاءه بذلك، وأن ينهيَه به؛ فيحمد الله -تعالى-، ويُثني عليه بِما هو أهله، ويحرص على أن يكون خاشعاً لله -تعالى-، ومُتضرِّعاً له أثناء دعائه، ثمّ يُصلّي على النبيّ؛ فالصلاة على النبيّ دعاء مُستجاب، ثمّ يدعو المسلم بعدها بِما شاء، والله -تعالى- كريم لا يَردّه.
  • تحرّي المواطن التي يستجيب الله فيها الدعاء: كالسجود، ومن ذلك ما أخبر به الله -تعالى- عن استجابته لدعاء زكريا عليه السلام، فقال: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ*فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ).
  • الدعاء بأسماء الله الحُسنى: قال -تعالى-: (وَلِلَّـهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها).
  • الإكثار من الأعمال الصالحة: فيكثر العبد من العمل الصالح، ويرجو الله -تعالى- به؛ ليستجيبَ له دعاءه، ويتحقّق العمل الصالح بإخلاص النيّة لله -عزّ وجلّ-.
  • التقرُّب إلى الله -عزّ وجلّ- بالنوافل: إذ يساعد تقرُّب المسلم إلى ربّه بالنوافل على استجابة الدعاء؛ ويكون ذلك بعد الانتهاء من أداء الفرائض، وأن يدعوَ الله -تعالى- ويتقرّب إليه في السرّاء؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من سره أن يستجيبَ اللهُ له عندَ الشَّدائدِ و الكُرَبِ، فلْيُكثِرِ الدُّعاءَ في الرَّخاءِ)، ومن ذلك أن يُكثرَ من ذِكر الله -تعالى- في أحواله جميعها.
  • دعاء الله تعالى وحده لا شريك له: فمن المُهمّ ألّا يتوجّه المسلم بالدعاء إلّا لله -تعالى-، فلا يلجأ إلى غيره، كما لا يُشغله الدعاء عن أداء الفرائض، والواجبات المطلوبة منه.

مواطن استجابة الدعاء

هناك العديد من المواطن التي تُعَدّ مَظنّة إجابة الدعاء، ومن هذه المواضع ما يأتي:

  • الدعاء بين الأذان والإقامة، وما بَعد الإقامة؛ والأذان ذِكرٌ فيه الشهادتان، ويكون بصوتٍ يسمعه الناس جميعهم، وهو يدعو إلى ذِكر الله -تعالى-، وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الدعاءُ لا يُردُّ بين الأذانِ والإقامةِ).
  • الدعاء عند السجود؛ لأنّ المسلم حال سجوده يكون في كامل عبوديّته، وخضوعه، وامتثاله لخالقه، واضعاً جبهته على الأرض، فيكون الظنّ بالله أن لا يردّه خائباً، وهو من أكثر المواضع التي يكون فيها العبد قريباً من ربّه -سبحانه وتعالى-، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ).
  • الدعاء بعد الانتهاء من أداء الصلاة المفروضة، بدليل قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (إذا انصرفتَ من صلاةِ المغربِ، فقل قبلَ أن تُكلِّمَ أحدًا: اللَّهمَّ أجرني منَ النَّارِ سبعَ مرَّاتٍ، فإنَّكَ إذا قلتَ ذلِك ثمَّ متَّ في ليلتِكَ؛ كتبَ لَك جوارٌ منها، وإذا صلَّيتَ الصُّبحَ فقل كذلِك، فإنَّكَ إذا متَّ في يومِكَ؛ كتبَ لَك جوارٌ منها).
  • الدعاء في وقت الصيام، وعند الإفطار منه؛ فإنّ دعوة الصائم عند فِطره لا تُرَدّ؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (لكلِّ عبد صائمٍ دعوةٌ مستجابةٌ عندَ إفطارِه أُعطِيها في الدنيا أو ادُّخِرَتْ لهُ في الآخرةِ).
  • الدعاء بعد قراءة القرآن وخَتمه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن قرأ القرآنَ فلْيَسْأَلِ اللهَ به، فإنه سيَجِيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآنَ يسألونَ به الناسَ).
  • الدعاء عند السفر؛ فللمسافر دعوة لا تُرَدّ، وذلك بشرط ألّا يكون سفره في معصية الله -تعالى-، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ دعوةُ المظلومِ ودعوةُ المسافرِ ودعوةُ الوَالِد على وَلدهِ).
  • الدعاء أثناء القتال في سبيل الله؛ فالمجاهد يُضحّي بنفسه وماله؛ رغبة في نَيل رضى الله -تعالى-، وإعلاء كلمته، وقد أخرج ابن حبّان في صحيحه حديث: (ساعتانِ تُفتَحُ فيها أبوابُ السَّماءِ: عندَ حضورِ الصَّلاةِ وعندَ الصَّفِّ في سبيلِ اللهِ).
  • الدعاء في الأوقات التي يجتمع فيها المسلمون يذكرون الله؛ فقد ورد عن أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ).
  • الدعاء بظهر الغيب؛ فدعاء المسلم لأخيه المسلم مُستجاب، كما أنَّ الملائكة تُؤمّن عليه، وتدعو لصاحبه بمثله.
  • الدعاء من الوالد لابنه؛ سواء كانت له، أو عليه، فإن كانت عليه، فإنّه يُستَجاب في حال كان الولد عاقّاً لأبيه.
  • الدعاء حين الوقوع في الظُّلم، وحين الوقوع في كَرب؛ فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّهَا ليسَ بيْنَهَا وبيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)؛إذ يرفعها الله -تعالى-، ويفتح لها أبواب السماء، ويَعِدُ صاحبَها بالنَّصر، وقد قال -تعالى- في المُضطّر: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ)، أمّا الذي وقع في الكرب، كمَن يكون حاله كحال سيّدنا يونس -عليه السلام-، فإنّه لا يجد له فرجاً سوى الله -تعالى-.
  • الدعاء عند نزول الغيث من السماء، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (ثِنتانِ لا تُردَّانِ الدُّعاءُ عندَ النِّداءِ وعندَ البأسِ حينَ يُلحِمُ بعضُهم بعضًا ويُروى وتحتَ المطرِ).
  • الدعاء حين المرض؛ فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا دخلتُ على مريضٍ فمُرهُ فليدعُ، فإن دعاءهُ كدعاءِ الملائكةِ)؛ فإن دعوة المريض لا تردّ بإذن الله -تعالى-.
  • الدعاء الصادر من أولياء الله -تعالى-؛ لأنّهم يمتثلون أوامر الله -تعالى-، وكما أنّهم يمتثلونها، فإنّ الله -تعالى- يُجازيهم بتحقيق ما يريدونه.

أهميّة الدعاء

جعل الله -عزّ وجل- الدعاء وسيلة يتّصل بها العباد بربّهم -عزّ وجلّ-، وهو عبادة جليلة، يُظهِر فيها العبد تعظيمه لله -تعالى-، واعتماده عليه -سبحانه-،وقد عظّم الإسلام مكانة الدعاء؛ فهو يَحمي إيمان المؤمن؛ حيث يُقوّي صلته بالله، ويغمر قلبه بالتّوكل على الله، والاستعانة به -عزّ وجلّ- في السّراء والضّراء، قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)ويُعرَّف الدعاء بأنّه: طلب العبد حاجته من ربّه -عزّ وجلّ-، وقد شرع الله -تعالى- الدعاء وجعله مندوباً، ولم يُخصّص له وقتاً، أو حَدّاً مُعيَّناً؛ إذ يمكن أن يدعو المسلم ربّه في كلّ وقت، وبِما يشاء.