ما هو حجم الكون الحقيقي

ما هو حجم الكون الحقيقي

تقدر المسافة المسايرة من كوكب الأرض إلى حافة الكون المرصود بحوالي 14.26 مليار فرسخ فلكي (وذلك يعادل 46.5 مليار سنة ضوئية أو 4.40 × 1026 متر) في أي اتجاه. ولذا فإن الكون هو عبارة عن طبقة قطرها حوالي 28.5 مليار فرسخ فلكي (أي ما يعادل 93 مليار سنة ضوئية أو 8.8 × 1026 متر).

تعريف الكون باختصار

الكون هو مفهوم كلامي تمّ تأويله بطرق شتى ووفقاً لنظريات مختلفة ومتعددة، وأحد الاتفاقات القليلة حول ماهية الكون من بين النظريات العدة المعتمدة من قبل الفلاسفة وغيرهم هو أن مفهوم الكون يدل على الحجم النسبي لمساحة الفضاء الزمكاني (الزماني والمكاني) الذي يتواجد فيه كل شيء من الموجودات كالنجوم والمجرات والكائنات الحية.

وتختلف الآراء في تحديد طبيعة هذا الكون، فمن هنا وتصور الفلسفات المختلفة والعقائد قديماً الكون بصورة معينة، ومن هنالك تظهر الفلسفات والعقائد الجديدة لتأويل مفهوم الكون بصور متعددة، وبطرق شتى، ومن ناحية النشوء والتطور وكذلك من ناحية هل للكون نهاية أم لا، وإلى آخره.

وحسب الوصف العلمي الحديث الذي يعد أن الكون هو فضاء شاسع يتكون من عدد ضخم من المجرات والنجوم والكواكب بالإضافة إلى الكويكبات والمذنبات، وتعتبر مجرة درب التبانة هي إحدى مجرات الكون التي يدور حول مركزها شمسنا مع مجموعتنا الشمسية التي يعد كوكبنا الأرض جزءاً منها.

هل للكون حدود

هناك احتمالين: إما أن الكون محدود وبالتالي له حجم معين، أو أنه لا نهائي وبالتالي يتوسع إلى الأب، إن لكل من هذين الاحتمالين يتضمن انحرافات في التفكير.

في حلقة أخرى من دليل الفضاء، تحدثنا: “كيف أن لدينا كون كبير”.

ثم قلت بعد ذلك إن كل شيء يعتمد على ما إذا كان الكون محدود أو لانهائي.

وتحدثت عن كبر الكون، وإذا كان الكون محدود، هل يمكن قياس حجمه بمسطرة طويلة، حقًا!!.

إذا كان الكون كذلك، فإن الكون سيكون قد التف حول نفسه مثل قطعة حلوى (الدونات)، ولكن إذا كان لدينا كون لا نهائي،فإن كل الرهانات السابقة سوف تنهار، وإن الكون سيمتد إلى الأبد في كل الاتجاهات.

هل حاول الفلكيون معرفة هل الكون محدود أم لا نهائي؟
نعم لقد حاولوا، فذلك يشكل هاجسًا لهم، وللإجابة عن هذا السؤال، صُنعت أقمار اصطناعية ذات حساسية أقوى مما مضى.

فنظر الفلكيون من خلالها عميقًا داخل إشعاع الخلفية الميكروني الكوني، وهو شفق الانفجار الكبير، إذاً، كيف يمكنك اختبار هذه الفكرة من خلال رصد السماء فقط؟

فهُم بحثوا عن أدلة تربط بين ملامح خاصة بجهة من الفضاء مع ملامح خاصة بجهة أخرى من الفضاء، ونعطي هنا المثال التالي: كيف يمكن لمناطق مختلفة من خريطة الكون أن تكون متصلة مع بعضها البعض؟ هل يمكن لهذه الجهات أن تكون موجودة على ما يشبه لعبة PacMan؟ إلى الآن لا يوجد دليل على أنها متصلة مع بعضها البعض.

وبعبارة أخرى، هذا يعني أن هناك امتداد للكون يصل إلى13.8 مليار سنة ضوئية في كل الاتجاهات حولنا، مما يشير أنه من الصعب أن تتكرر عناصر الكون عبر هذه الامتدادات الواسعة، لقد سافر الضوء باتجاهنا 13.8 مليار سنة ضوئية من هذا الاتجاه، و13.8 مليار سنة ضوئية من ذاك الاتجاه، وذلك فقط عندما يترك الضوء تلك المناطق.

وقد حمل توسع الكون أشعة الضوء عبر مسافة 47.5 مليار سنة ضوئية، وبناءً على هذا، فإن كوننا يمتد عبر 93 مليار سنة ضوئية، هذا الرقم “على الأقل”.

يمكن أن يكون 100 مليار سنة ضوئية، أو يمكن أن يكون تريليون سنة ضوئية. نحن لا نعرف. ربما، لا نستطيع أن نعرف. وقد يكون مجرد لانهائي.

إذا كان الكون هو حقًا لانهائي، سوف نحصل على نتيجة مثيرة جدًا للاهتمام.

وأنا متأكد أنه سوف يزعج عقلك ليوم كامل.

ركز على ما يلي، في متر مكعب من الفضاء، يوجد عدد محدود من الجسيمات التي يمكن أن تكون موجودة في تلك المنطقة، وربما هذه الجسيمات لديها عدد محدود من الصفات (دورانها، شحنتها، موضعها، سرعتها، وغير ذلك).

وقد قدر (توني باديلا – Tony Padilla) من (نومبرفيل – Numberphile) هذا العدد ليكون 10 إلى قوة 10 إلى قوة 70، وهذا عدد كبير بحيث لا يمكنك في الواقع كتابته بجميع أقلام الرصاص الموجودة في الكون.

يوجد فقط 1080 صنف من الجسيمات في الكون المرصود, ويعد هذا العدد قليلًا جدًا بالنسبة للأصناف المحتمل وجودها في المتر المكعب، وفي حال كان الكون لانهائي حقًا، فهذا يعني أنك إذا سافرت إلى خارج الأرض, فسوف تجد أنه يوجد متر مكعب من المساحة متطابقة مع مساحة أخرى في الكون من حيث أصناف الجسيمات الموجودة فيها.

وإذا مضيت قدمًا مسافرًا في الفضاء لفترة كافية فإنك سوف تجد عدد كبير من المناطق المتطابقة مع بعضها، وفي نهاية المطاف سوف تجد نسخة مطابقة لك، فإيجاد نسخة مطابقة لك هو مجرد بداية للأشياء المجنونة والتي يمكن أن تقوم بها في الكون اللانهائي.

في الواقع، يجب عليك أن تستوعب صحة فكرة وجود نسخ خالدة منك، لأنك في حال استمرارك في البحث فإنك سوف تجد نسخ لانهائية مطابقة لك، سوف تجد أكوان متطابقة مع نسخ متكررة منك.

إذاً، ما الذي يوجد خارجًا؟
ربما عدد لا حصر له من الأكوان المتكررة التي يمكن ملاحظتها.

فنحن لا نحتاج حتى إلى أكوان متعددة للعثور عليها.

يوجد هناك أكوان متكررة ضمن كوننا اللانهائي.

هذا ما يمكنك الحصول عليه عندما يمكنك السفر في اتجاه واحد ولا تتوقف أبداً.

حجم الكون العظيم

إذا كنت تحلم بالسفر فما عليك سوى النظر الى السماء ليلًا لترى الوميض المنبثق من تلك النجوم والكواكب والمجرات البعيدة جدًا، والتي تُعتبر صورًا من الماضي، إذ أنها بعيدةٌ جدًا لدرجةٍ أنّ حتى أقربها يمكن أن يأخذ آلاف السنين حتى يصل إلى الأرض. الكون بلا شك مكانٌ كبيرٌ. ولكن لأي مدى؟ تجيب سارة غالامر Sarah Gallagher، عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة ويسترن في أونتاريو بكندا، لموقع Live Science، قائلةً: “يمكن أن يكون هذا السؤال أمرًا لن نعرف إجابته إطلاقًا، إن حجم الكون هو أحد الأسئلة الرئيسية في الفيزياء الفلكية، قد تكون الإجابة عن هذا السؤال مستحيلةً إلا أن هذا لا يمنع العلماء من المحاولة”. تضيف غالاغر أيضًا أنه كلما كان الجسم أقرب إلينا كان قياس المسافة بيننا وبينه أسهل، فبالنسبة للشمس الموضوع سهل، وبالنسبة للقمر فإن الموضوع أسهل. كل ما على العلماء فعله هو تسليط حزمةٍ ضوئية لأعلى وحساب مدة ذهابها وارتدادها عن سطح القمر. تقول غالاغر بأن الأجسام البعيدة عننا ستكون أصعب، إذ إننا سنحتاج إطلاق حزم ضوئية خارقة، وحتى لو لدينا القدرات العلمية لإنتاج مثل تلك الحزم فمن سيستطيع الانتظار آلافَ السنين حتى تذهب تلك الحزمة وترتد عن أسطح الكواكب الخارجية البعيدة عنا؟ تقول غالاغر: “لدى العلماء بعض الأساليب التى ستساعدهم في التعامل مع الأجسام الأبعد، تتغير ألوان النجوم مع تقدمها بالعمر، واعتمادًا على هذه الألوان، يستطيع العلماء تقدير كمية الطاقة واللمعان (السطوع) المنُبعثة من تلك النجوم، لن يكون هناك نجمان يبثان السطوع نفسه، إذ أن الأبعد سيظهر بشكلٍ أكثرَ بهتانًا – بالنسبة للراصد الأرضي- بينما سيبدو الأقرب بشكلٍ أكثر لمعانًا وسطوعًا، وبحساب فرق التوهّج يحاول العلماء تقدير المسافة بيننا وبين تلك النجوم. ولكن ماذا عن حافة الكون؟ كيف يستطيع العلماء التعامل مع تلك المسافات المهولة حيث يصبع الأمر صعبًا للغاية؟ لاحِظ أنه كلما كان الجسم بعيدًا عن الأرض طال زمن وصول ضوء ذلك الجسم إلينا. تخيل أن ضوء بعض هذه الأجسام البعيدة جدًا قد استغرق ملايين أو حتى مليارات السنين للوصول إلينا. ولكن تخيل أن ضوء بعض الأجسام قد استغرق مليارات السنين للقيام بهذه الرحلة، وبالرغم من ذلك لم يصل إلى الأرض. هذه هي بالضبط المشكلة التي يواجها علماء الفلك كما ذكر ويل كيني Will Kinney، الفيزيائي فن جامعة ولاية نيويورك في بوفالو، لموقع Live Science. يقول كيني: “إننا لا نرى سوى فقاعةً صغيرةً – حيّزًا صغيرًا- من الكون أما عمّا هو خارج هذه الفقاعة، فإننا لا نعلم شيئًا، وبمعرفة حجم تلك الفقاعة قد يستطيع العلماء تقدير ما في خارجها”. يعرف العلماء أن عمر الكون يبلغ 13.8 مليار سنةٍ تقريبًا، وهذا يعني أن الجسم الذي استغرق ضوؤه 13.8 مليار سنة للوصول إلينا بالتأكيد سيكون أبعد جسمٍ يمكننا رؤيته. قد تعتقد بأن هذا يعطينا إجاباتٍ سهلةً عن حجم الكون، لكن ضع في اعتبارك أن الكون يتمدد باستمرار وبمعدل متزايد ففي الوقت الذي استغرقه هذا الضوء للوصول إلينا قد امتدت حافة الفقاعة. لحسن الحظ، يعرف العلماء إلى أي مدى قد تمددت، وهو ما يقارب 46.5 مليار سنة ضوئية، وذلك بالاستناد إلى حسابات تمدد الكون منذ الانفجار العظيم. استخدم بعض العلماء هذا الرقم في محاولةٍ لحساب ما يوجد خارج حدود رؤيتنا، وبناءً على افتراض أن الكون منحني الشكل يمكن لعلماء الفلك أن ينظروا إلى الأنماط (الأشكال) التي يمكن ملاحظتها في الكون، واستخدام النماذج لتقدير المدى الذي يمتد به بقية الكون. وجدت إحدى الدراسات أن الكون الفعلي يمكن أن يكون ما لا يقل عن 250 ضعف تلك الـ 46.5 سنة ضوئية السابق ذكرها. يقول كيني: “لا يوجد دليل على أن الكون محدود، حيث يمكن أن يتمدد إلى ما لا نهاية”. تقول غالاغر: “لا يوجد ما يؤكد ما إذا كان الكون محدودًا أم لا متناهي، لكن العلماء يتفقون على أنه شديد الضخامة حقًا. لسوء الحظ، إن الجزء الصغير الذي تمكنّا من معرفته هو أقصى ما يمكننا رصده على الإطلاق. نظرًا لأن الكون يتمدد وبمعدل متزايد، فإن الحواف الخارجية لكوننا الذي يمكن ملاحظتها تتحرك فعليًا أسرع من سرعة الضوء. وهذا يعني أن حواف كوننا تبتعد عنّا أسرع مما قد يصلنا ضوؤها، وبالتالي فإنها تدريجيًا ستختفي عن الأنظار”. قالت غالاغر بأن حجم الكون الهائل والذي لا يمكننا معرفته يقلل من شأن وسائلنا العلمية، ولكن هذا لا يمنع غالاغر وزملاءها من البحث عن إجاباتٍ أعمق. لذا تقول: “ربما لن يكون بمقدورنا التطلّع أكثر من ذلك، هل يبدو الأمر محبطًا؟ بالفعل هو كذلك، ولكنه يظل مثيرًا للغاية”.

حجم الأرض بالنسبة للكون . شاهد عظمة الخالق

الكون ملئ بالاسرار منها ما استطاع العلماء اكتشاف هذه الاسرار الكونية ومنها ما هو مازال مستعصيا على الانسان ادراكه ومن اسرار الكون حجم الارض بالنسبة لحجم الكون فهل فكرت مرة فى سؤال نفسك فى هذا السؤال ما هو حجم الارض بالنسبة للكون؟
إن حجم كوكبنا الأرضي أمام حجم الكون كله وما يحتويه من آلاف المليارت من المجرّات هو كمثل حجم حبّة رمل في وسط كل رمال الصحاري و شواطئ البحار وأعماقها وأضعافها وأضعاف أضعافها ! فإذا كان هذا هو حجم ملايير البشر أمام الأرض هو 01 000 000 000 000 ، 0 % حسب تقدير العلماء فهم افترضوا ان معدل وزن الانسان الواحد مائة كيلو جرام فسيكون اجمالى كتلة سكان الارض هو 000 000 000 600 كيلو جرام والكتلة الاجمالية لكوكب الارض تقدر بـ 000 000 000 000 000 000 000 972 5 كيلو جرام فكيف بحال كل فرد منّا أمام حجم الكون كلّه؟! بل كيف بحجم كلّ نفس بشرية أمام خالقها و خالق كل شيئ؟! فحجم الدنيا كلها عند خالقها لم ترتقي حتى إلى وزن جناح بعوضة، فكيف هو حجم الأرض عند خالقها إذا؟! بل كيف بحال الخلق عليها و حجمهم عنده ؟! و الله لن يضروا الله شيئ حتى و لو قفزوا برّمتهم جاهرين بكفرهم و إلحادهم ! بل لا يضرّونه شيء حتى و إن قفزوا من بداية الدنيا إلى نهايتها بإنّسهم وجنّهم صغيرهم وكبيرهم، ذكورهم و إناثهم ! و كيف يضرّونه سبحانه بكفرهم وعصيانهم ولا يوجد موضع أربع أصابع في كلّ هذا الكون العظيم إلا و ملك ساجد أو راكعا يسبّحون بحمد ربهم و يستغفرون دون أن يستكبرون لحظة ! هذا فضلا عن تسبيح النجوم والأجرام نفسها وصدق الله العظيم إذ قال: ? وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ? النحل (آية:49).و يكفي أن نطابق عدد المجرات و ما تحويها من ملايين الملايين من الكواكب و النجوم بعدد الملائكة الراكعين المسبحين لكي نعلم أنّه لا يمكننا أن ندرك عدد من لا يستكبر من مخلوقات الله ! و هل أحصينا عدد حبّات الرمال في كوكبنا العدم أو عدد خلايا أجسامنا حتى نحصي ما لا يقدر على إحصائه إلاّ الله ؟!

ويكفي أيضا أن نطابق عدد البشر وحجمهم بعدد النجوم و الكواكب و حجمها لكي ندرك أنّنا مقصرين في سجودنا لله، و كيف لا و عندما يسجد الواحد منّا يكون قد سبقه في سجوده هذا ما يزيد عن مئة ألف مليون مليار نجم ، وصدق العزيز الجبار إذ قال: ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء ? الحج (آية:18) . و في نفس السياق نقول: لن ينفع البشر الله سبحانه حتى و لو سجدوا له جميعا من أولّ الخلق إلى آخر البعث سجدة رجل واحد، و كيف لهم أن ينفعوه سبحانه و هو بارؤهم غنيّ عنهم أوجدهم من العدم ثم اسكنهم في كوكب بحجم العدم ! كوكب في مجموعة شمسية حجمها ليس أكبر من العدم ! و مجموعة شمسية في مجرّة يؤول حجمها، أمام ما يزيد عن 500 مليار مجرة ، إلى العدم ! ثم يميتهم ثم يحييهم، ثم إما جنّة عرضها كعرض السماء والأرض وإما ناراً تكون شمسناً التي نراها اليوم كمثابة جمرة من جمارها !
هذه المعلومات فقط جزء يسير جدا من اسرار الكون التى استطاع الانسان ان يتوصل اليها ومازال الكون ملئ بالاسرار التى ربما يقدر لنا الله ان نعلمها او تكون من الاسرار التى يحتفظ بها الله عز وجل بها لنفسه

شكل الكون الحقيقي

ألا ترى أنه من الفظاظة أنك لا تعلم الكثير عن الكون ذاته؟ فمثلاً، ماذا كنا سنرى إن كان باستطاعتنا النظر إليه من الخارج؟ ظلاماً مطبقاً؟ أم بحراً من الفقاعات؟ أم كوناً كالثلج؟ أم متاهة فئران؟ أم كرةً زجاجية بين يدي كائنات فضائية ضخمة الأبعاد؟ أم غلافاً لألبوم جديد لموسيقى البروغ روك؟ إن الإجابة كما يبدو أبسط وأغرب من جميع تلك الخيارات، فشكل الكون هو مسألة نحب الخوض فيها مع اختلاق كل ضروب الحماقات. تصف النصوص الدينية الهندوسية الكون على أنه يبدو مثل بيضة كونية، بينما يعتقد الجينيون [1] بأنه يبدو مثل شكل الإنسان، أما الرِواقيون الإغريق فقد رأوا الكون مثل جزيرة منفردة تسبح في فراغ لا متناهٍ من نوع آخر، وقد كان أرسطو يؤمن بأنه كان يتكون من سلسلة محدودة من أجسام كروية متحدة المركز، أو ربما أنها ببساطة “تتقوقع كلما اتجهت إلى الأسفل” . يعود الفضل إلى عبقرية أينشتاين الرياضية في أن علماء الكونيات يستطيعون اختبار صحة نماذج متعددة تصف شكل الكون وقواقعه ومتاهاته وكلّ شيء آخر. ويفضل العلماء أخذ ثلاثة أشكال رئيسية بالحسبان وهي الشكل المنحني الإيجابي، والشكل المنحني السلبي، والشكل المسطح، ونحن نعلم أنه يتواجد ضمن أربعة أبعاد على الأقل، ولذلك فإن أيّاً من هذه الأشِكال التي نتحدث عنها ستكون محتوية على هندسة الجنون التي تتميز بها أعمال الرعب اللوفكرافتي[2]، إذاً فلتطلق العنان لجنونك، نعم، نعم، أحلام كاثولو! إذا كان شكل الكون منحنياً إيجابياً فسيبدو ذلك تقريباً مثل كرة رباعية الأبعاد، وسيكون هذا الشكل محدوداً في الفضاء، إلا أن حافته لا يمكن إدراكها، وفي الواقع، إذا ما كان هنالك جزيئان بعيدان عن بعضهما البعض يسافران في خطين مستقيمين، فسيتقاطعان على الأرجح قبل وصولهما لمكان انطلاقهما. إليك تجربة يمكنك تطبيقها في المنزل، أمسك ببالون وارسم عليه خطاً مستقيماً باستخدام قلمٍ خطاط، عندها سيلتقي الخط مع نقطة انطلاقه، وإذا ما رسمت خطاً ثانياً على الجانب المعاكس من البالون فستحصل على نفس النتيجة، وسيتقاطع مع الخط الأول قبل التقائه مع طرفه الآخر مجدداً. وهذا الشكل من أشكال الكون، والذي يسهل علينا تخيله في ثلاثة أبعاد، سيظهر فقط في حال احتواء الكون على كمية ضخمة محددة من الطاقة. ومن أجل أن يكون الكون منحنياً أو مغلقاً إيجابياً، عليه أن يتوقف عن التمدد، وهو الأمر الذي سيحدث فقط في حال احتوائه على طاقة كافية لتسليم الجاذبية زمام الأمور، إلا أن المراقبات الحالية في علم الكونيات تشير إلى أن الكون آخذ في التمدد إلى الأبد. ولذلك، فسنستبعد في الوقت الراهن السيناريو سهل التخيل. وإذا كان شكل الكون منحنياً سلبياً فسيبدو مثل سرج حصان ذي أربعة أبعاد، وسيكون مفتوحاً، حيث لا يوجد حدود للمكان والزمان، كما أنه سيحتوي على كمية ضئيلة من الطاقة والتي لن توقف التمدد. كما أنه في هذا الشكل، إذا ما كان هنالك جزيئان يسافران في خطين مستقيمين، فإنهما لن يلتقيا أبداً؛ في الواقع سيستمران في التباعد عن بعضهما البعض بينما يتصاعد الوقت اللامحدود. أما إذا ما تبين أن الكون يحتوي على كمية قليلة من الطاقة في منطقة خصلات الذهب Goldilocks، تتذبذب بين الأطراف على نحو خطر، فسيبدأ بالانفجار بعد مدة غير محدودة من الزمن. وهذا ما يدعى بالكون المسطح، حيث تستمر الجزيئات في بالسير في طريقها اليسير في مسارات متوازية مستقيمة، فهي لا تلتقي مطلقاً، فضلاً عن أنها لا تتباعد كذلك. الكرة، سرج الحصان، والسطح المستوي، كلها أشياء يمكن تخيلها بسهولة، كما أن هنالك خيارات أخرى مثل كرة القدم أو الدونات أو آلة البوق. فكرة القدم تبدو أقرب إلى الكون الكروي، إلا أنه كون ذو علامة مميزة، وهي أنه يشبه قاعة من المرايا مطبوعة على الخلفية الميكروية للكون. أما الدونات فهي تشبه الكون المسطح، إلا أنه يكون متصلاً في أماكن متعددة، حيث يعتقد بعض العلماء أن البقع الكبيرة الدافئة في الخلفية الميكروية للكون قد تكون دليلاً على هذا النوع من الأشكال اللذيذة. وأخيراً، نصل إلى آلة البوق، وهي طريقة أخرى لتصور الكون المنحني سلبياً، فهو يبدو مثل سرج حصان منحنٍ ليدخل في أنبوب طويل مع نهاية واحدة واسعة ونهاية أخرى ضيقة، حيث أن أحداً ما ممن يقطنون في النهاية الضيقة سيرى الكون ضيقاً، وسيكون له بعدين فقط، بينما سيكون بمقدور شخص آخر ممن يقطنون في النهاية الواسعة أن يسافر بعيداً قبل أن يجد نفسه قد التف وأصبح في الطريق المعاكس من دون معرفة السبب. إذا، فأيها هو الشكل الصحيح؟ هل يبدو كوننا مثل برتقالة أم كعكة؟ هل يبدو مثل رقائق شيبس برينغلز؟ أو مثل شريحة جبنة؟ أو مثل قطعة نقود معدنية أو آلة موسيقية نفخية؟ كما أن العلماء لم يستبعدوا بعد أكثر الاقتراحات سخافة وهو الشكل المنحني سلبياً مثل السرج أو آلة البوق.

سيدعي الخصوم أننا لن نعرف الشكل الحقيقي للكون مطلقاً، ولعل هؤلاء الخصوم ليسوا بالأمر السهل، حيث أن شغلهم الشاغل هو خلق العوائق. إذاً، لنحاول إيجاد أًصدقاء أفضل. بالعودة إلى أحدث بيانات مرصد بلانك الفضائي، والمنشورة في شباط 2015، فإن شكل الكون على الأرجح هو… مسطح، فهو محدود بشكل لا محدود، كما أنه ليس منحنٍ تماماً وإنما فيه القليل من الانحناء، وهو يحتوي على كمية قليلة محددة من الطاقة التي توفرها كل من المادة المظلمة والطاقة المظلمة. أعلم بأن الأمر مربكٌ وممل، ولكن إليك ما آمل أنك ستدركه من كل ما سبق. إنه لمن المذهل أنه لا يمكننا إلا أن نخمن شكل كوننا الرائع، ولكن هنالك أشخاص عباقرة يعملون من دون كلل من أجل مساعدتنا على فهمه، وهو أحد الأمور التي تجعلني أشعر بسعادة أكبر عند الحديث عن الكون وعلم الفضاء في كل أسبوع، فأنا متشوق ولا أستطيع الانتظار لأرى الخطوة المقبلة.

ماذا يوجد خارج الكون

أولا، من الواضح أنّ الإجابة لا يعرفها أحد. لكن هذا السّؤال الواحد يتضمّن سؤالين.
أولّا الكون الذّي يمكن رؤيته، ثم يأتي بعده هذا السّؤال المطروح. وفهمُنا القائم حاليًّا هو كالتّالي:
الكَوْنُ في البداية كان مليئًا بالمادّة الأّوّليّة، (بروتونات، نيوترونات، وإلكترونات لم تكّون ذرّات)، ولم تكن نفّاذة للضّوء وموجات الراديو. حوالي 300000 سنة بعد الانفجار الكبير، تكاثف الكون من بروتونات وإلكترونات ونيوترونات منفصلة إلى ذرات، وعندها أصبح الكون واضحاّ.
عندما ننظر إلى أجسام بعيدة جدًّا بواسطة التّليسكوب، فنحن ننظر إلى الماضي، لكن ليس بإمكاننا النّظر إلى ما هو أبعد من ذلك (لأّنّ الكون كان غير شفّاف في أوقات سابقة). هذا هو حدّ الكون المرئيّ. برغم مضىِّ 12 مليار سنة تقريبا منذ حدوث الانفجار الكبير، الكون المرئيّ يمتد إلى 80 مليار سنة، لأنّ بالإضافة إلى تكوّن المادة في الكون، فقد توسّع الفضاء الذّي تحتلّه هذه المّادة. ولا تَلُمْ نفسَكَ لعدم استيعاب كيفيّة حدوث ذلك، فهو أمر غامض بالنّسبة لجميعنا!
علاوة على ذلك، هنالك أجزاء من الكون لا يمكن رؤيتها، هذه أجزاء كانت بعيدة عنّا منذ تحوّل الكون إلى نافذ للضوء. ثمّ يُطرَح السّؤال بخصوص سياق الانفجار الكبير. وإننا تقريبا، لا بشكل مطلق، لا نملك دليلاً لمعظم هذه الأسئلة.

حجم الكون بالارقام

الكون المرصود أو الكون المنظور كما يُعرف باسم الكون المشاهد (بالإنجليزية: Observable universe)‏ هو منطقة كروية الشكل من الكون تتألف من مجمل المادة الممكن رصدها من كوكب الأرض في الوقت الحاضر، ويعود هذا نتيجة أخذ الإشعاع الكهرومغناطيسي القادم من تلك الأجرام للزمن الكافي حتى وصوله للأرض منذ بداية التوسع الكوني. يوجد ما لا يقل عن تريليونين مجرة في الكون المرصود. وبافتراض أن المادة في الكون موزعة توزيعاً متساوياً فإن المسافة إلى حافة الكون المرصود هي تقريباً نفسها في جميع الجهات. وقد يختلف الشكل الحقيقي للكون عن الشكل الكروي. إلا أن ما نستطيع رؤيته من ضوء أو أشارات أخرى إنما هي آتية إلينا من مصادر بعيدة من جميع الاتجاهات. وكذلك هو الأمر بالنسبة لأي نقطة مشاهدة في بقعة أخرى من الكون فهي تراه كرويا.

وفي الواقع فإننا نستطيع مشاهدة تكوينات قد تكون بعيدة عنا بعد إشعاع الخلفية الميكروني الكوني ولكن قبله كان الكون معتما. وربما استطعنا في المستقبل مشاهدة الخلفية النيوترنوية والتي سبقت ظهور الخلفية الميكرونية الكونية أو ما هو أبعد من ذلك مثل الأمواج الثقالية ويمكن أحيانا التفريق بين الكون المرئي والذي يشمل ضوء صادر وتعدد انكساره، وبين الكون المشاهد والذي يشمل أشارات تصل إلينا منذ بدء الانفجار العظيم أو نهاية مرحلة التوسع الكوني كما نفهمها حاليا في علم الفلك. فيعتبر نصف قطر الكون المشاهد أكبر 2% من الكون المرئي.

وتبلغ قيمة المسافة المسايرة بحسب الحسابات حوالي 14.0 مليارات فرسخ فلكي (حولي 45.7 مليار سنة ضوئية) أما المسافة المسايرة إلى حافة الكون المرصود فتبلغ قيمتها حوالي 14.3 مليار فرسخ فلكي (حوالي 46.6 مليار سنة ضوئية)، أي أنها أكبر بنسبة 2% تقريباً. ما يعني أن قيمة نصف قطر الكون المرصود تقدر بنحو 46.5 مليار سنة ضوئية وقيمة قطره نحو 28.5 مليار فرسخ فلكي (93 مليار سنة ضوئية 8.8×1023 كيلومتر أو 5.5×1023 ميل). يمكن حساب الكتلة الكلية للمادة العادية للكون (غير المادة المظلمة) باستخدام قيمتي الكثافة الحرجة وقطر الكون المرصود وتبلغ حوالي 1.5×1053 كيلوغرام.

لن يتمكن الضوء الصادر عن جميع الأجرام البعيدة والمار ببعض الوقت تبعاً لانزياحه الأحمر الحالي من الوصول للأرض فمن المعلوم بأن التوسع الكوني في تسارعٍ وسيصبح أُسّيَّاً في المستقبل. وستصبح جميع الأجرام المرصودة حالياً متجمدةً في الزمن قليلاً قليلاً بالمستقبل، وهذا في غضون إصدارها لضوء تتزايد حمرته وخفوته أكثر فأكثر. فعلى سبيل المثال فإن الأجرام التي تتراوح قيمة انزياحها الأحمر z الآن من 5 حتى 10 ستظل مرصودة فقط حتى 4 إلى 6 مليارات سنة من الآن. كما لن يصل إلى الأرض الضوء الصادر عن الأجرام الواقعة خلف مسافة مسايرة معينة (تبلغ قيمتها حالياً حوالي 19 مليار فرسخ فلكي).

إن بعض أجزاء الكون بعيدة جداً بحيث لم يتسن للضوء الصادر منها -بعد الانفجار العظيم- وقتاً كافياً للوصول إلى الأرض بَعد، فيكون هذا القسم من الكون خارج نطاق الكون المرصود. سيتسنى لنا في المستقبل رؤية بعضاً من المناطق التي لا نستطيع رؤيتها حالياً حالما يصل هذا الضوء إلى الأرض، بيد أن الأجزاء البعيدة عنّا من الكون تبتعد بسرعة تفوق سرعة الضوء طبقاً لقانون هابل (تمنع النسبية الخاصة ابتعاد الأجرام المتجاورة في منطقة محلية واحدة في الكون من الابتعاد عن بعضها البعض بسرعة تفوق سرعة الضوء، لكن لا يوجد أية قيود كهذه بالنسبة لمجموعات الأجرام البعيدة عن بعضها البعض حيث يستمر الفراغ بينهما بالازدياد. شاهد استخدامات المسافة المسايرة للاطلاع على المناقشة)، ويظهر أن معدل التوسع الكوني هذا في تسارعٍ مستمر بفعل الطاقة المُظلمة. وبافترض أن الطاقة المظلمة ستبقى ثابتة (أي أن الثابت الكوني غير متغير) بحيث يظل معدل توسع الكون في ازديادٍ مستمر سيكون هنالك “محدودية في الرؤية المستقبلية” بعد أن يستحيل للأجرام السماوية الدخول في مجال رؤيتنا خلال المستقبل اللانهائي نظراً لاستحالة وصول الضوء الصادر منها إلينا. (بمعنىً أدق قد تكون هنالك حالات تصلنا بها -في نهاية المطاف- إشارة قد أصدرتها إحدى المجرات التي تبتعد عنّا بسرعة تفوق سرعة الضوء قليلاً وذلك يعود إلى انخفاض عامل هابل المتغير مع مرور الزمن). تقدر محدودية الرؤية المستقبلية بمسافة -متغيرة بطريقة مترابطة- بـ19 مليار فرسخ نجمي (ما يعادل 62 مليون سنة ضوئية) وذلك إن افترضنا أن الكون سيظل يتمدد إلى الأبد. مما يعني بأن عدد المجرات التي سيكون في وسعنا مشاهدتها نظرياً في المستقبل اللانهائي (بغض النظر عن أولئك اللاتي من المستحيل رؤيتها عملياً نتيجة تأثير الانزياح الأحمر. كما سيتم مناقشته في الفقرة التالية) أكبر من عدد المجرات التي يمكن رؤيتها حالياً بمعامل قدره 2.36.

حجم الكون بالنسبة لله

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السّماوات والأرض بخمسين ألف سنة. كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، وكان عرشه على الماء. مباشرةً بعيد الانفجار العظيم، خلق الله السّماوات السّبع والأرضين السّبع في ستّة أيّام. يرى المفسِّرون أنّ طول اليوم قد يكون ألف سنة، أو أنّه بطول أيّامنا الأرضيّة. مع نهاية اليوم الثاني اكتمل خلق الأرضين. ومع نهاية اليوم الرّابع خلق الله رواسي من فوق الأرضين. ومع نهاية اليوم السّادس اكتملت تسويةُ البناء السّماوي الطّبقي بعد أن استقلّت طبقاته مكانيّاً وحراريّاً. وبعد تمام خلق السّماوات والأرضين، خُلقت المجرّات والنّجوم، وكرتنا الأرضيّة. وأخرج الله ضحى السّماء بنور الشّمس. ثمّ دُحيت الأرضُ؛ فأخرج الله منها الماء والمرعى. ينسجم هذا التّسلسل مع ما أثبته العلم من عمر للكون، وللشمس، وللكرة الأرضيّة.

يقول سبحانه وتعالى: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزَّل الأمر بينهنّ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير) [الطلاق 12]. قرأ الجمهور (مثلهنّ) بالنّصب عطفاً على (سبع سموات) أو على تقدير فعَل: أي وخلق من الأرض مثلهنّ (إيجاز حذف: أي وخلق سبعاً من الأرض) (10). وأورد القرطبي في تفسيره الجامع (11): ” (ومن الأرض مثلهن ) يعني سبعاً”.

هناك أحاديث يردُ فيها ذكر الأرضين بصيغة الجمع لا المفرد، ومن هذه النّصوص:

– عن عبيدالله بن مقْسم أنّه نظر إلى عبدالله بن عمر كيف يحْكِي رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (يأخذُ الله عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه فيقولُ: أنا الله – ويقبضُ أصابعهُ ويبسُطها- أنا الملكُ) حتى نظرتُ إلى المنبر يتحرّكُ من أسفل شيءٍ منه حتى إنّي لأقولُ: أساقطٌ هو برسول الله – صلّى الله عليه وسلم –؟ (12).

– عن عبيدالله بن مقسم عن عبدالله بن عمر قال رأيت رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – على المنبر وهو يقول: يأخذُ الجبّارُ عزّ وجلّ سمواته وأرضيه بيديْه ثمّ ذكر نحو حديث يعقوب (13).

– وعن عبدالله بن مسعودٍ –رضي الله عنه- قال جاء حبرٌ من الأحبار إلى رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – فقال يا محمّد إنّا نجدُ أنّ الله يجعلُ السّموات على إصبعٍ والأرضين على إصبعٍ والشّجر على إصبع والماءَ والثّرى على إصبعٍ وسائر الخلق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – حتى بدت نواجذهُ تصديقاً لقول الحبر ثمّ قرأ رسولُ الله – صلّى الله عليه وسلم – (وما قدروا الله حقّ قدره والأرضُ جميعاً قبضتُه يومَ القيامة والسّموات مطويّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون) (14). وقد خُرّجَ الحديث في عددٍ من مصادر السُّنّة (15-19). يؤكّدُ الحديثُ أنّ الأرضين غير الثّرى؛ حيث أنّ الثرى هو التراب. والظاهر أنّ العبارة (تصديقا لقول الحبر) هي من كلام الرّاوي. والدليل هو أنّ الآية التي قرأها الرسول: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كانت ردّا على قول الحبر، وتبيّن صورة مختلفة ، وأكّدت أنّ اليهود لم يقدروا اللّه حقّ قدره، وهي تنزّه اللّه عن شرك اليهود (ملحق).

تبيّن الآية الكريمة (والأرضُ جميعاً قبضتُه يومَ القيامة) ما أكّدته الأحاديث السّابقة من أنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض والطّيُّ، والمراد بالأرض الأرضون السّبع (20-27). وأنَّ حالة القبض هذه لا تحصل إلا يوم القيامة (28). أمّا حالهنّ في الدّنيا ففتق وبسط (حالة فتق الأرضين تبيّنها مجموعة الأشكال) (28،29)؛ بعد أن كانتا رتقاً عند بداية الخلق (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30].

هناك أحاديث تحدّد عدد الأرضين بسبع، ومن هذه الأحاديث:

– روى البخاري عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال النّبيُّ – صلّى الله عليه وسلم – : (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقِّه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) (30).

-وفي الصّحيحين عن سعيد بن زيد –رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله –صلّى الله عليه وسلم– يقول: ( من ظلم من الأرض شيئاً طُوِّقه من سبع أرضين) (31).

-وروى الشّيخان عن عائشة –رضي الله عنها- أنّ رسولَ الله – صلّى الله عليه وسلم – قال: (من ظلم قِيْدَ شبرٍ من الأرض طُوّقهُ من سبع أرضين) (32-40).

– ” من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين ”

– ” لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة ”

يتّضح من هذه النّصوص ذكرُ الأرضين وهي المقصودةُ في الحكم العامّ. والعدد كالوصف لها. أي أنّ عاقبة ظلم الأرض _ أخذها بغير وجه حقّ _ الخسف بمرتكبه يوم القيامة إلى الأرضين الّتي هي سبع. وهذا ما تقوله اللّغة في أحكام العدد (41). ويبيّن الحديثان السّابقان أنّ حال الأرضين يوم القيامة هو القبض في جهة السّفل (28)؛ ودليله (من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين)(30).

ومن هذا القبيل قوله سبحانه وتعالى: (هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) [البقرة 29]. تشير الآية إلى أنّ حال الأرضين عند بداية خلقهنّ هو القبض والرّتق في جهة السّفل. وهو ما تشير إليه الآية: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) [الأنبياء 30]. أي كان الجميع متّصلاً بعضه ببعض في ابتداء الأمر.

المطلب الثالث: خلق الكون في ضوء النّصوص الشّرعيّة والمعارف الكونيّة

الفرع الأوّل: الكون الواسع المتوسّع وإشعاع الخلفيّة

يرى علماء الكون صحّة أنموذج الكون المتوسّع؛ فقد خلق الله الكونَ واسعا ومتوسّعا (Inflationary Universe) (42). وهذا يتّفق مع الآية الكريمة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذّاريات 47]. يقول علماء التّفسير إنّ الله عزّ وجلّ قد خلق السّماء واسعة (43-48). كما ويقولون أنّ السّماء آخذةٌ بالتّوسّع (49-60).