محكمة التمييز: خطأ شركات الطيران عن واقعة التأخير مفترض… وعليها تعويض الركاب

آخر تحديث: 30 مارس 2021

أكدت محكمة التمييز أن مسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الضرر الناشئ عن التأخير في نقل الركاب مبنية على الخطأ التعاقدي المفترض في جانبه ويلتزم بالتعويض عن هذا الضرر مادام الراكب قد أثبت «واقعة التأخير» فقط إلزامه بإثبات خطأ الناقل المفترض.

أكدت محكمة التمييز التجارية، برئاسة المستشار خالد المزيني، أن تفسير النصوص القانونية والاتفاقات الدولية المراد تطبيقها على وقائع الطعون المطروحة على محكمة التمييز، من صميم عملها وأولى واجباتها، للوصول إلى معرفة حكم القانون فيما هو معروض عليها، وإذا كانت نصوص الاتفاقات الدولية والمعاهدات والقانون لا لبس فيها أو غموض، فلا يجوز تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر لم يقل بها.

وأضافت المحكمة: «لما كان قد صدر القانون رقم 30 لسنة 2002 بموافقة الكويت على اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة في مونتريال بتاريخ ٢٨/5/1999 والمنشور بالجريدة الرسمية في 12/2/2002، وكان النص في المادة 55 من الاتفاقية على أن (ترجح هذه الاتفاقية على أي قواعد تنطبق على النقل الجوي الدولي…)، مفاده أن أحكام هذه الاتفاقية تسري مجری تشريعات الدولة، وتصبح قانونا خاصا من قوانينها، وتلتزم المحاكم بإعمال القواعد التي وردت بها من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية في 12/2/2002، فتكون أحكامها هي الواجبة الاتباع دون ما عداها من اتفاقات دولية أو قوانين سابقة متعلقة بالنقل الجوي، والتي تُعد منسوخة بمقتضى الأحكام الجديدة، ذلك أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام أو غيره إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام».

نقل الركاب

وتابعت «التمييز»: «لما كانت المادة 22 من هذه الاتفاقية تنص على أن (1- في حالة الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب، كما هو مبين في المادة 19، تكون مسؤولية الناقل محدودة بمبلغ 4150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب، 2- … 3- … 4- … 5- لا تسري الأحكام الواردة أعلاه في الفقرتين 1 و2 من هذه المادة، إذ ثبت أن الضرر قد نتج عن فعل أو امتناع من جانب الناقل أو تابعيه أو وكلائه، بقصد إحداث ضرر أو برعونة مقرونة بإدراك أن ضررا سينجم عن ذلك في الغالب. ويشترط أيضا، في حالة وقوع الفعل أو الامتناع من أحد التابعين أو الوكلاء، إثبات أن هذا التابع أو الوكيل كان يتصرف في نطاق ممارسته لوظيفته)، والنص في المادة 23 من الاتفاقية ذاتها على (1- أن المبالغ المبينة في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة في هذه الاتفاقية تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي. ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملات الوطنية، عند التقاضي، وفقاً لقيمة تلك العملات مقومة بوحدات السحب الخاصة يوم صدور الحكم. وتُحسب قيمة العملة الوطنية لدولة طرف عضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة، وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي بالنسبة لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم. وتحسب قيمة العملة الوطنية بوحدات حقوق السحب الخاصة الدولة طرف ليس عضواً في صندوق النقد الدولي، وفقا للطريقة التي تحددها هذه الدولة. 2- غير أن الدول التي ليست أعضاء في صندوق النقد الدولي، والتي لا تسمح قوانينها بتطبيق أحكام الفقرة 1 من هذه المادة، يجوز لها، عند التصديق أو الانضمام أو في وقت لاحق، أن تعلن أن مسؤولية الناقل المنصوص عليها في المادة 21 محدودة بمبلغ 1500000 وحدة نقدية عن كل راكب، عند التقاضي داخل إقليمها، وبمبلغ 62500 وحدة نقدية عن كل راكب بالنسبة للفقرة 1 من المادة 22، وبمبلغ 15000 وحدة نقدية عن كل راكب بالنسبة للفقرة 2 من المادة 22، وبمبلغ 250 وحدة نقدية عن كل كيلوغرام بالنسبة للفقرة 3 من المادة 22. وهذه الوحدة النقدية تعادل خمسة وستين مليغراما ونصفا من الذهب بنسبة نقاء تبلغ تسعمئة في الألف. ويجوز تحويل المبالغ إلى العملة الوطنية المعنية بأرقام مجبورة الكسور. ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملة الوطنية طبقا لقانون الدولة المعنية…)».

المسؤولية

ولفتت إلى أن المادة 25 نصت على أن «يجوز للناقل أن يشترط خضوع عقد النقل لحدود مسؤولية أعلى من الحدود المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، أو أنه لا يخضع أي حدود للمسؤولية»، بما مفاده أنه في حالة التعويض عن الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب -أو غيرها من باقي الحالات الخاصة بالأمتعة والبضائع- فقد وضعت الاتفاقية حداً أقصى للتعويض، بأن يكون محدودا بمبلغ 4150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب، ومن ثم فإنه ليس لمحكمة الموضوع أن تجاوز هذا الحد عند تقدير التعويض الجابر للضرر الناشئ عن التأخير إلا في حالتين؛ الأولى إذا أثبت الراكب باعتبار أن هذا الأمر مقرر لمصلحته – أن الضرر قد نتج عن فعل أو امتناع من جانب الناقل أو تابعيه أو وكلائه بقصد إحداث هذا الضرر أو برعونة مقترنة بإدراك أن ضررا سيحدث نتيجة لهذا في الغالب، وأن تصرف تابعيه أو وكلائه كان أثناء وبسبب ممارستهم لوظيفتهم وصفاتهم. والثانية إذا اتفق الناقل على خضوع عقد النقل لحدود أعلى من تلك الحدود، أو أنه لا يخضع لأي حدود بما يجوز تجاوزها.

العملة الوطنية

وقالت المحكمة: «الفقرة الأولى من المادة 23 من الاتفاقية عرفت هذه المبالغ التي في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة بأنها تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي، ويتم احتسابها بتاريخ صدور الحكم في دعوى المسؤولية المقامة بين الراكب والناقل الجوي الدولي، إلا أن هذه المادة فرقت في طريقة تحويل هذه الوحدة إلى العملة الوطنية، ما بين ما إذا كانت الدولة الطرف في الاتفاقية عضوا في صندوق النقد الدولي أم لا، فإذا كانت عضوا في الصندوق: فتحسب قيمة العملة الوطنية لها مقومة (بوحدات حقوق السحب الخاصة وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم). أما إذا كانت ليست عضوا في صندوق النقد الدولي: فنص على حالتين في طريقة الحساب؛ الأولى تحسب قيمة العملة الوطنية لها بوحدات حقوق السحب الخاصة وفقا للطريقة التي تحددها هذه الدولة. والثانية، إذا كانت قوانين هذه الدولة- أي التي ليست عضوا بالصندوق – لا تسمح قوانينها بتطبيق أحكام الفقرة 1 من المادة 23 فيجوز لها، عند التصديق أو الانضمام أو في أي وقت لاحق، أن تعلن أن قيمة التعويض محدود بمبلغ 1500000 وحدة نقدية عن كل راكب عند التقاضي داخل إقليمها، وبمبلغ 62500 وحدة نقدية عن كل راكب بالنسبة للفقرة 1 من المادة 22، وهي الخاصة بالضرر عن التأخير عن نقل الركاب…، وهذه الوحدة النقدية تعادل 65 مليغراما ونصفا من الذهب بنسبة نقاء تبلغ تسعمئة في الألف، على أن يتم تحويل هذه المبالغ إلى العملة الوطنية طبقا لقانون هذه الدولة».

صندوق النقد

وأشارت إلى أنه لما كانت الكويت طرفا في الاتفاقية وعضوا بصندوق النقد الدولي بموجب القانون رقم 1992/23 بشأن انضمام الكويت إلى اتفاقيتي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمنشور بالجريدة الرسمية في 12/ 8/ 1962، ومن ثم فإن احتساب حدود التعويض الوارد بالمادة 22 من الاتفاقية يتم على نحو ما جاء بصريح نص المادة 23/1 من الاتفاقية ذاتها وفقا لطريقة التحويل المقررة لأعضاء صندوق النقد الدولي، بأن تكون قيمة الدينار الكويتي مقومة بوحدات حق السحب الخاصة بطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم بالتعويض».

وبينت المحكمة: «ولما كان لا يجدي للقاضي ندب خبير لاحتساب قيمة التعويض وفقا لوحدات السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي، باعتبار أن القيمة التي ينتهي إليها ستكون بطبيعة الحال – قبل صدور الحكم وليس في تاريخ إصداره. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الخاص، إلا أنه غير ممنوع من الحكم بالعلم العام. ويُعد من العلم العام الذي لا يحتاج إلى دليل على قيامه جریان العادة على الاعتداد بالبيانات والأرقام المنشورة على شبكة الإنترنت بالمواقع الرسمية للاتفاقيات الدولية الموقعة في إطار منظمة الأمم المتحدة، بما في ذلك المنظمات أو الوكالات الرسمية المتخصصة والمرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة، ومنها صندوق النقد الدولي، وكذا المواقع الرسمية الحكومية، ومنها موقع بنك الكويت المركزي. ومن المتاح للكافة من خلال الاطلاع على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي بالشبكة العالمية للإنترنت International Monetary Fund على قيمة العملة الوطنية لأي طرف في اتفاقية مونتريال وعضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات السحب الخاصة Special Drawing Rights (SDR) وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي، وتتحدد قيمة حق السحب الخاص وفق سلة من خمس عملات رئيسة (الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني)، كما تتحدد قيمة حق السحب الخاصة مقابل الدولار الأميركي يوميا على أساس سعر الصرف العالمية والمنشورة في موقع الصندوق عدا أيام السبت والأحد. أما إذا تعذر على القاضي إجراء هذا الأمر، فله أن يقضي في منطوقه بالتعويض المقرر عن الحالات المتعلقة بمسؤولية الناقل الواردة بنص المادة 22 من الاتفاقية – بالدينار الكويتي بما يعادل عدد وحدات حق السحب الخاصة لكل راكب وفقا لتقويم صندوق النقد الدولي يوم صدور الحكم».

وحدة السحب

وتابعت المحكمة: «لما كان ذلك، وكان تاريخ صدور الحكم المطعون فيه في 2019/10/20 يوافق يوم الأحد وهو عطلة لصندوق النقد الدولي لا يعلن فيه سعر وحدة السحب الخاصة وكذلك يوم السبت، والثابت من الاطلاع على الموقع الرسمي للصندوق بالإنترنت أن قيمة الحد الأقصى لوحدة حق السحب الخاصة المقررة في حالة التأخير عن نقل الركاب هي مبلغ 4150 وحدة حق سحب خاصة في تاريخ 2019/10/18 السابق على العطلة يبلغ وحدة حق سحب خاصة (الواحدة) تساوي 1.379 دولار، بما تكون عدد 4150 وحدة حق سحب خاصة مضروبا في 1.379 دولار تساوي 5722.85 دولارا، وبالاطلاع على موقع بنك الكويت المركزي يوم الأحد، تاريخ صدور الحكم 2019/10/20، أن سعر الدولار (الواحد) يساوي 0.30315 دینار، ومن ثم تكون 4150 وحدة حق سحب خاصة تعادل 0.30315 دينار مضروبا في 5722.85 دولارا تساوي 1734.819 دينارا».

التعويض

وأوضحت أنه إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقام باحتساب مبلغ التعويض محددا بوحدة حق السحب الخاصة لكل راكب – الطاعن وأبناؤه – لما لحقهم من أضرار ناتجة عن التأخير في نقل الركاب المنصوص عليه في المادة 19 من الاتفاقية وفقا لطريقة الحساب المقررة في المادة 1/23 من الاتفاقية ذاتها والمتعلقة بأعضاء صندوق النقد الدولي، باعتبار أن الكويت عضوا فيه، وقدر التعويض بمبلغ 500 دینار لكل راكب – الطاعن وأبناؤه- فإنه يكون قد أعمل سُلطته في تقدير التعويض دون تجاوز الحد الأقصى الوارد بالمادة 1/22 من الاتفاقية بما يتناسب مع الضرر، وكان لمحكمة التمييز أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من تقريرات قانونية دون أن تميزه، ومن ثم فإن النعي عليه بشأن مخالفته لأسس التعويض الواردة بالاتفاقية يكون على غير أساس.

الاتفاقية

وقالت المحكمة: «إن النعي في شقه الثاني غير سديد، ذلك أنه متى كان النص عاما مطلقا، فلا محل لتخصيصه وقصره على حالات معينة واستبعاد حالات أخرى، لما في ذلك من تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مخصص، وهو ما لا يجوز. وكانت نصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وافقت وانضمت إليها الكويت بموجب القانون، وتم نشرها باللغة العربية في الجريدة الرسمية، هي المعتمدة رسميا بشأن نصوصها دون الرجوع في ترجمتها إلى مصدر آخر».

وأضافت: «النص في المادة 17 من الاتفاقية على أن (1- يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ في حالة وفاة الراكب أو تعرضه لإصابة جسدية…، 2- يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ في حالة تلف الأمتعة المسجلة أو ضياعها أو تعيبها…، يكون الناقل مسؤولا إذا كان الضرر ناتجا عن خطئه أو خطأ تابعيه أو وكلائه…)، وفي المادة 18 على أن (يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ في حالة تلف البضائع أو ضياعها أو عيبها…)، وفي المادة 19 يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو… (فإن مفاد هذه النصوص أن الاتفاقية قد عددت الحالات التي ينشأ أو ينتج أو ينجم عنها الضرر) الذي بمقتضاه تتحقق مسؤولية الناقل عن التعويض، بما مؤداه أن (الحالة) أو (الحادث) أو (الحدث)- التي تسبب فيها الناقل بخطئه المفترض ليست في ذاتها هي الضرر، بل الضرر هو ما ينشأ أو ينتج أو ينجم عنها)، وفقا لصريح هذه النصوص (الضرر الذي ينشأ في حالة…). ولما كانت كلمة (الضرر) في تلك النصوص قد جاءت (عامة مطلقة)، دون تخصيص بين نوعي الضرر المادي والأدبي، فإن تخصيصها بالضرر المادي فقط يكون تقييدا لمطلق النص بغير مقيد وتخصيص لعمومه بغير مخصص وهو لا يجوز، ومن ثم فإن كلمة (الضرر) على إطلاقها تعني (الضرر بنوعيه) المذكورين، الأمر الذي يحق معه للراكب المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عنهما وفقا للحالات التي عددتها الاتفاقية على النحو المتقدم، ومنها حالة التأخير في نقل الراكب. إلا أنه في مجال تقدير التعويض عن هذا الضرر بنوعيه يجب ألا يتجاوز قيمة الحدود المنصوص عليها في المادة 22 من الاتفاقية على النحو المتقدم بيانه».

وخلصت المحكمة إلى أنه «وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تقدير التعويض بالمبلغ المحكوم به عن الأضرار التي لحقت بالمطعون ضده – عن نفسه وبصفته – (الناشئة والناتجة عن حالة وواقعة التأخير)، التي تسببت فيها المطعون ضدها بخطئها المفترض دون تخصيص التعويض عن أحد نوعي الضرر، فإنه يكون قد أجاب الطاعن – عن نفسه وبصفته- طلبه بخصوص التعويض الأدبي أيضا، فلا مانع من أن يقضي بالتعويض عن نوعي الضرر معاً.

حسين العبدالله

إقرأ أيضاً

11 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *