معوقات التخطيط وطرق حلها

كثيراً ما يتم البحث حول اهم معوقات التخطيط والتي يقصد بها العملية التي تستهدف وضع أهداف مستقبلية ومن ثم تحديد الوسائل والسبل والبدائل التي يمكن من خلال اتباعها تحقيق تلك الأهداف وهو ما يتعين به أن تكون تلك الأهداف ملائمة لما هو متوفر من موارد، إذ يتم وضع تلك البدائل والوسائل في إطار خطة مدروسة وموزونة يضعها مسؤولون ومختصون بذلك المجال من أجل العمل على تطوير المؤسسات وتحقيق ما تسعى إليه من أهداف وفق المسار المنظم لها.

ويرجع الهدف في التعرف على معوقات التخطيط لكي يتم تجنب الوقوع فيها ولكي يتم التعرف عليها لا بد أيضاً من فهم ما هو التخطيط، أهميته، أنواعه، شروط نجاحه وهو ما سوف نعرضه تفصيلاً في المقال التالي والذي نقدمه لكم، فتابعونا.

اهم معوقات التخطيط

يعرف التخطيط في اللغة الإنجليزية (Planning) وهو واحد من أهم وأبرز المصطلحات المتعلقة بالمنظمات وما تتضمنه من مهام إدارية ومشروعات مختلفة تعمل على تنفيذها، إذ يتوفر من خلاله الحصول على معلومات غاية في الدقة تساهم في التنبؤ بما قد يقع في المستقبل من أمور تتعلق بمسار العمل ومجرياته، كما يتحدد من خلاله ما هو مطلوب إنجازه من أعمال ووظائف يمكن للإدارة أن تقوم بتحديدها بنفسها.

ولا بد في التخطيط أن يتصف بالاستمرارية والتي تمثل أهم ما ينبغي على الإدارة اتباعه من خطوات أثناء مسعاها في تحقيق ما تطمح إلى بلوغه من غايات، مع العلم أن ذلك التخطيط يلزم أن ينبني على أسس واضحة وركائز ثابتة تم وضعها بناءً على ما توصل إليه العقل، وفي أناء تنفيذه قد يواجه بعض المعوقات التي يترتب عليها عرقلة نجاحه والتي تتمثل في الآتي:

معوقات ناجمة عن المسئولين على تنفيذ التخطيط

قد تنبع تلك المعوقات عن من هم مسؤولين حول تنفيذ التخطيط أنفسهم وهو ما يمكن إيضاحه فيما يلي:

عدم الالتزام بالتخطيط

  • فلا يعطي المسؤول عن التخطيط القدر المطلوب من الاهتمام فيما يتعلق بتنفيذ الخطة ولا يعملون على الاستغلال الجيد للمواد المتاحة من أجل بلوغ الأهداف الموضوعة.
  • وعلى الرغم من أن التخطيط يتم ضمن آلية موضوعة في إطار العمل ولكنه غالباً لا تبلغ به الإلزامية الحد المفروض لدى العاملين داخل المشروع.

مقاومة التغيرات

  • حيث يعتمد التخطيط على التغيير في بيئة العمل، بما يتعين معه إحداث تغيرات يلحق بها تغيرات في نظام العمل والنمط الخاص به.
  • وما هو متبع من أساليب روتينية إلا أن في الكثير من الأحيان لا يتقبل الموظف أو العامل ذلك التغير ويفضل البقاء على النمط الذي اعتاد عليه.

الاعتماد على الخبرة

إذ أن الاعتماد على الخبرة فقط خلال وضع التخطيط والتركيز عليه قد يصل إلى إهمال العناصر الهامة الأخرى التي تسهم في الوصول إلى وضع مخطط ناجح ومن ثم تنفيذه على النحو المطلوب.

عدم التفريق بين دراسات التخطيط والتخطيط

  • يقصد بذلك ما يتم وضعه من دراسات تخطيطية متعددة ومختلفة في إطار القيام بعملية التخطيط إلى أن يتم الاستقرار على واحدة منها والتي تعد الأنسب من بينها وهي الوحيدة التي تعد ملزمة للمعنين بها.
  • بينما غيرها من الدراسات والخطط فإن البعض يظن أنه ملزم وهوف ذلك.

تتعدد وتختلف المعوقات التي قد ترتب عن الخطة الموضوعة ذاتها، ولعل أبرز المعوقات التي قد تنجم عن الخطة هو المتمثل في النقاط التالية:

صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة

  • يرجع ذلك إلى إن مسألة التنبؤ بالمستقبل تصعب من عملية الحصول على معلومات مؤكدة أو دقيقة لا تقبل الخطأ أو التغيير.
  • حيث يوجد العديد بل الكثير من الأمور التي قد تتبدل وتتغير فلا يأتي وقوعها موافقاً لما تم التنبؤ به أو توقعه بشكل تام.
  • ولكن عن طريق الاستعانة بأساليب التنبؤ شديدة الدقة قد تنخفض احتمالات اختلاف وقوع تلك التنبؤات كثيراً عما هو متوقع، وتصبح ذات دقة أكبر.

انعدام المرونة

  • أحياناً ما يصبح من الصعب مواكبة الخطة الموضوعة لمختلف التغيرات التي قد تقع داخل المؤسسة مثل التغير الذي يلحق أنماط السلوك والعمل.
  • أو التغير المتعلق بسياسة التعامل مع بيئة العمل والشؤون الداخلية للعاملين.
  • كما قد يتعلق بأمور خارج المؤسسة مثل التغير بالمجريات التكنولوجية والاقتصادية والسياسية التي لا تمكن المؤسسة حينها من ملاحقتها.

التغيرات المتلاحقة

يترتب على التغيرات السريعة خاصة في مجال الصناعات التكنولوجية إصابة الإدارات بحالة من الارتباك وبالتالي التأثير على استقرارها والصعوبة الكبيرة في المقدرة على التعامل مع ذلك التغيير.

النفقات

تتطلب عملية التخطيط توافر النفقات التي هي في حاجة إليها لكي تتم على النحو المرسوم والموضوع لها ولا تعد تلك النفقات قليلة في الواقع وكثيراً لا تتوفر إلا مع إدارات تابعة للمؤسسات الكبيرة دون غيرها.

الوقت

  • يقصد به الوقت الذي ينبغي أن يتم خلاله اتخاذ القرار المناسب حينما تتوفر المعلومات الكافية المناسبة.
  • ولكن في بعض الأحيان تتعرض المؤسسة إلى ضغوطات مختلفة الأنواع تجعل المسؤولون في حالة اضطرار إلى اتخاذ بعض القرارات على الرغم من إنها قد تكون غير مناسبة أو ملائمة للخطط الموضوعة.

مفهوم التخطيط

  • يذكر أن هناك العديد من التعريفات التي قد وردت في إيضاح مفهوم التخطيط منها ما ورد بقاموس أكسفورد الذي أوضح التخطيط قائلاً أنه ( عمليّة وَضع الخُطَط التي تتعلَّق بأمرٍ ما)، كما ورد تعريفه على يد المفكرين مثل قول (هنري فايول) أن التخطيط (يشمل التنبُّؤ بما سيكون عليه المُستقبل، مُتضمِّناً الاستعداد لهذا المُستقبل)، كما عرفه (جورج تيري) بكونه (الاختيار المُرتبِط بالحقائق، ووَضع استخدام الفروض المُتعلِّقة بالمُستقبل، عند تصوُّر، وتكوين الأنشطة المُقترَحة التي يُعتقَد بضرورتها؛ لتحقيق النتائج المَنشودة).
  • وقد قال عنه (أحمد السيد مصطفى) أنه هو (فنُّ التعامُل مع المُستقبل، وأنّه الوظيفة المُبكِّرة، أو نقطة البداية في أيّ عمليّة، وأنّه يتضمَّن تصميم الأهداف، وتقييمها، واختيار المُناسب منها، وتحديد كيفيّة بلوغها، من خلال برامج، وأنّ هذه الأهداف هي بمثابة معايير؛ لقياس الأداء الفِعليّ، فـالتخطيط يقـوم علـى عُنصرَين أساسيَّين: التنبُّؤ بالمُستقبل، والاستعداد للمُستقبل).

أهمية التخطيط

ترجع الأهمية البالغة للتخطيط إلى العديد من الأسباب، والتي من أبرزها:

  • رفع كفاءة عملية التواصل والتعامل فيما بين فريق العمل.
  • المساهمة في تحقيق التفكير الصائب والفهم الواضح للهدف وإدراك الغايات المرجو تحقيقها منه.
  • العمل على تحقيق ما تسعى التنمية إلى تحقيقه.
  • المساهمة في تحديد الأولويات واتخاذ القرارات.
  • المتابعة المستمرة لعملية تنفيذ المهام.
  • دعم التركيز على استخدام الموارد بما يضمن تحقق الغايات المنشودة.
  • استغلال الإمكانيات والموارد المتاحة بأقصى حد ممكن بما يقلل التكلفة قدر الإمكان.
  • إتاحة الفرضة للرقابة لكي تتخذ دورها والتأكد من سير العمل على نحو جيد.
  • إيضاح الأهداف بما يساعد على فهم الهدف بسرعة وبالتبعية سهولة تنفيذه.
  • مواجهة ما قد يقع من تغيرات بشكل فجائي، حيث إن التخطيط يختص بالمستقبل وبالتالي فإن ما ينتج عنه من توقعات لا يشترط أنت يكون مؤكد على الدوام، ومن خلال التخطيط يمكن توقع الأمور الطارئة والمشكلات التي قد تحدث ومن ثم وضع الحلول التي تساهم في تجنب وقوعها، بل والتعرف على الطرق التي يمكن من خلالها التعامل مع تلك المشكلات وعلاجها.

أنواع التخطيط

ينقسم التخطيط من حيث النوع إلى نوعين مختلفين كما سوف نعرض في الآتي:

التخطيط وفقاً للمدى الزمني

ينقسم ذلك النوع من التخطيط إلى الأنواع التالية:

التخطيط ذو المدى الطويل

يظل مستمراً طوال فترة تبلغ حوالي خمس أعوام وهو ما ينصب عليه اهتمام المؤسسات الكبرى والوزارات.

التخطيط ذو المدى المتوسط

تستمر عملية التخطيط حوالي عام تقريباً أو ما يزيد عن ذلك ولكنها لا تصل غالباً إلى فترة الخمس سنوات، وغالباً منا تعني بذلك النوع من التخطيط الإدارات والمؤسسات الاقتصادية.

التخطيط ذو المدى القصير

لا يتخطى فترة العام الواحد إذ يتم وضع مخطط للأهداف العامة ومن ثم الانتقال إلى التخطيط لكل جزء من الأجزاء.

التخطيط تِبعاً لنطاق التأثير

يقسم التخطيط التابع لنطاق التأثير كما يلي:

التخطيط التشغيليّ

  • أو ما يُعرف بـ(التخطيط التنفيذيّ)، وهو يشمل إنجاز المهامّ حتى يتم بلوغ مرحلة الرضى بالتنفيذ.
  • إذ أن ذلك النوع يتميّز بكونه يستغرق مدّة زمنيّة قصيرة مقارنة بالأنواع الأخرى حيث لا يتجاوز مقداره سنة واحدة أو أقلّ.

التخطيط النوعي والشامل

  • يأخذ التخطيط النوعي الإمكانيات الطبيعية والعمرانية، الاجتماعية والاقتصادية في دائرة الاهتمام.
  • بينما التخطيط الشامل فإنه يركز جل اهتمامه على عامل واحد فقط ليس أكثر من غيره من العوامل وقد يتجاهل تلك العوامل بشكل تام دون النظر إليها.

مواجهة صعوبات التخطيط الفعال

لكي يتم تلافي التعرض إلى معوقات التخطيط هناك بعض الخصائص التي يمكن من خلال اتباعها الوصول بعملية التخطيط إلى النجاح الفعال والتي من بين شروط القيام بها ما يلي:

  • وضوح الأهداف النهائية: بحيث تكون تلك الأهداف واضحة ومحددة بشكل غير قابل للتغيير أو الاجتهاد، فضلاً عن أهمية الاستعداد للنتائج المتوقعة، ووضع جداول زمنية غاية في الدقة، مع تسخير كافة الجهود والموارد لتحقيق تلك الأهداف.
  • الالتزام من قبل منفذي الخطة: لا بد على جميع القائمين على تنفيذ التخطيط بالمؤسسة من الالتزام بما هم مكلفين به من مهام طيلة عملية التخطيط وأثناء التنفيذ، مع تحديد الجهة المعنية بالتنفيذ بدقة وتقسيم الأدوار فيما بين العاملين بها، مع أهمية الحرص على إشراك المشرفين على وضع الخطة والمسؤولين عنها في التنفيذ والأخذ بنصحهم ومشورتهم.
  • دقة المعلومات: من الأمور الهامة أن تكون الإحصائيات والمعلومات الموضوعة دقيقة وصحيحة بحيث تعبر عن الواقع ولا تتنافى معه، فغالباً ما يتزامن الفشل في تحقيق الأهداف المنشودة مع الفشل التنبؤات العشوائية الغير قائمة على أسس مدروسة وحقائق غير موضوعية.

ومما سبق ذكره يتضح أنه عملية منهجية تتمن وفق إطار استراتيجي منهجي تهدف إلى تحديد الأولويات والأهداف والمبادئ بما يضمن التفكير بما سيقع في المستقبل.