من هو الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة؟

يعد السؤال عن الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة من الأسئلة التي يسألها العديد من المسلمين خارج حدود المملكة العربية السعودية نظرًا لبقاء مفتاح الكعبة مع قبيلة هذا الصحابي إلى يومنا هذا.

لذلك عبر موقع تثقف سنعرض عليكم اسم الصحابي الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، وسبب بقاء المفتاح مع قبيلة هذا الصحابي إلى يومنا هذا فالإجابة عن السؤال ستكون مستندةً إلى سيرة رسول الله والمراجع التاريخية.

الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة

الكعبة المشرفة أو بيت الله الحرام أو البيت العتيق هو أول بيت وضع للناس في الأرض بغرض عبادة الله وحده لا شريك له كما جاء في سورة آل عمران (نَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) (آل عمران 96) وشرف حمل مفتاح الكعبة كبير وعظيم وقصة حمل المسلمين له تبدأ من عام الفتح.

في العام العاشر من الهجرة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين الموجودين في المدينة من مهاجرين وأنصار للترحال دون أن يخبرهم الوجهة وعند اقترابه صلى الله عليه وسلم من مكة أخبر صحبه الكرام بفتح مكة.

في الفتح قام رسول الله صلى اله عليه وسلم بتدمير الأصنام الموجودة في الكعبة قائلاً الآية الحادية والثمانين من سورة الإسراء (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) وبعد تدمير أصنام مكة كلها والكعبة معلنًا انتهاء عصر الوثنية فيها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمفتاح الكعبة.

بعد أن أخذ مفتاح الكعبة أعطاه للصحابي الجليل عثمان بن طلحة أو كما يعرف في الكتب شيبة بن عثمان الأوقص بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار العبدري هذا الصحابي الجليل أعطاه الرسول الكريم مفتاح الكعبة المشرفة إلى يوم القيامة.

فيتعاقب حامل هذا المفتاح من نسله حتى تقوم الساعة وهم سدنة الكعبة والمعروفون في الحجاز باسم (بني شيبة) ومهنة سدانة الكعبة أو سادن الكعبة تعني الشخص الذي يقوم بخدمة البيت العتيق ويهتم بشئونه من تنظيف وترتيب وهو اسم في اللغة العربية مختص فقط بخدمة الكعبة المشرفة.

اقرأ أيضًا: الصحابي الذي ذكر اسمه صريحا في القران

من عثمان بن أبي طلحة وسبب إعطاء الرسول المفتاح له؟

عثمان بن أبي طلحة هو أحد الصحابة ممن أسلموا في هدنة صلح الحديبية الذي عقده المشركون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة من العام السادس بعد هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة ومن أسباب هذا الصلح هو هدنة بين رسول الله والمشركين بعد عدد من الغزوات مثل (بدر، الخندق، أُحُد).

خلال هذه الهدنة أسلم سيدنا عثمان بن أبي طلحة -رضي الله عنه وأرضاه- مع سيف الله خالد بن الوليد -رضي الله عنه- مهاجرين إلى رسول الله وكان معهما سيدنا عمرو بن العاص وروى عن عثمان من الأحاديث النبوية خمسة أحدهما في صحيح مسلم وسبب إعطائه لمفتاح الكعبة هو:

أن مفتاح الكعبة كان عند بني العبدري حتى قبل البعثة وفي الفتح نادى المصطفى على عثمان بن أبي طلحة بأن يحضر له المفتاح فظن المسلمون أن الرسول سيأخذ المفتاح من بني شيبة لكنه أخذ المفتاح وأعطاه لعثمان أمام جموع المسلمين.

ثم قال له رسول الله (خُذُوها يا بَنِي طَلْحَةَ خالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُها منكم إلَّا ظالِمٌ) الحديث رواه ابن عباس وحدَّثه الهيثمي في مجمع الزوائد وهو حديث ضعَّفه جماعة منهم ابن حبان لوجود عبد الله بن المؤمل والمفتاح بالفعل مع بني شيبة حتى يومنا هذا وهم من نسل الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة.

علام يدل إعطاء رسول الله المفتاح لعثمان بن أبي طلحة؟

يوم الفتح كان يريد الإمام علي بن أبي طالب -كرَّم الله وجهه- أن يأخذ بنو هاشم مفتاح الكعبة ليتولوا السدانة رفقة السقاية والحجابة لكن إصرار رسول الله صلى الله عليه وسلم بإن يكون الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة من بني عبد الدار ليضرب مثلاً في الوفاء.

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي آمن به جميع قومه

فكما ذكرنا أن بني عبد الدار العبدري كانوا أصحاب مفتاح الكعبة قبل الإسلام فإبقاء المفتاح معهم وهم منهزمون من رسول الله من أبناء بني هاشم له أروع الأمثلة في التسامح والوفاء كما أن هذا يعد من حكمة رسول الله فقد اكتسب بني أمية وبني عبد الدار.

فاكتساب رسول الله لبني أمية كان عن طريق قوله (مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ دارَ حَكيمِ بنِ حِزامٍ فهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ دارَ بُدَيلِ بنِ وَرقاءَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ) والحديث فيه رجال ثقات لكنه مرسل كما ذكره شعيب الأرناؤوط وبذلك اكتسب رسول الله ثقة الكبار وهم بنو هاشم وبنو أمية وبنو عبد الدار.

تاريخ سدانة الكعبة المشرفة

بعد أن أوضحنا الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة سنعرض عليكم جزءً من تاريخ العرب في سدانة الكعبة ويبدأ تاريخ السدانة وينتهي عند بني شيبة فبدأت من عبد الدار بن قصي بن كلاب وقصي أحد أجداد العرب وهو من أجداد رسول الله.

ثم يتوالى سدنة الكعبة حتى أبو طلحة عبد الله بن عبد العزة العبدري (ابن عبد الدار) أبو الصحابي الجليل (شيبة) عثمان بن أبو طلحة حتى قُتل على الشرك في العام الثاني من الهجرة في غزوة أُحُد وتولاه عثمان في مرحلتين الأولى بعد وفاة أبيه والثانية بعد الإنابة.

مازالت سدانة الكعبة في بيت بني شيبة حتى السادن التاسع بعد المائة وهو السيد الدكتور صالح بن محمد السابع بن زين العابدين الشيبي وهو أستاذ في العقيدة وله العديد من المؤلفات فيها ويعد السادن رقم 77 منذ فتح رسول الله لمكة المكرمة.

اقرأ أيضًا: ما الدليل على تحريم الطعن بالصحابة من سورة الحشر

بذلك نكون قد عرضنا لكم إجابة سؤال الصحابي الذي اعطاه الرسول مفتاح الكعبة يوم فتح مكة عارضين سبب إعطاء رسول الله المفتاح له وعلام دل هذا كما عرضنا لكم في السطور السابقة جزءً من تاريخ سدانة الكعبة المشرفة وحملة مفتاحها الشريف ونرجو أن تكونوا قد انتفعتم بسطور هذا الموضوع.