موضوع عن السرقة العلمية Plagiarism

موضوع عن السرقة العلمية Plagiarism

نقدم في المقال التالي بحث عن الانتحال العلمي أو السرقة العلمية واحدة من الجرائم التي أصبحت متبعة في الآونة الأخيرة بشكل كبير والتي تضع نُصب عينيها ما يتم إجرائه من قبل العلماء والباحثين من دراسات وأبحاث أدبية أو علمية بذلوا بها جهداً كبيراً ويكون لهم حق يعرف بالملكية الفكرية وبالانتحال العلمي يتم الاعتداء عليه.

إذ أن لمن يعمل في مجال البحث العلمي أو من يرغب في القيام بأحد أنواع البحث ومحاولة النجاح في ذلك المجال خاصة لمن يرغب في تحضير رسالة ماجستير أو دكتوراه على سبيل المثال لا بد أن يتحلى ببعض الأخلاقيات الهامة التي تجعله بعيداً تمام البعد عن الانتحال العلمي مالكاً الحق الفكري فيما توصل إليه من دراسة وبحث.

بحث عن الانتحال العلمي

الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الوحيد الذي خلقه الله تعالى قادر على الإبداع والتفكير فهو وحده الذي منحه الله وحباه نعمة العقل يستخدمه في جميع أمور حياته من حيث التفكير واتخاذ القرارات وتدبير أمره، وحينما يرد الحديث حول المجالات الأدبية والعلمية يُذكر أن الإنسان لم يتمكن من بلوغ ذلك التقدم في الحياة إلى من خلال ما اتبعه من بحث وتجربة، يتجنب منها ما ثبت فشله ويدون ما ثبت نجاحه، ومع الوقت أصبح هناك ما يعرف بالملكية الفكرية.

مفهوم الملكية الفكرية

  • هي ما يقوم العقل الإنساني بإنتاجه من تعبيرات ومعرفة وأفكار إبداعية خلاقة، يكون لها قيمة تجارية يتعين حمايتها بموجب القانون من التشويه، أو التعدي والتقليد، وهي حق غير ملموس يهدف إلى حماية ما للأشخاص من ناتج فكري عما يتمتعون به من إبداع وابتكار وذكاء.
  • كما أن ذلك الحق يحول دون تعرض تلك الأفكار والإبداعات بدون الحصول على إذن المؤلف، وتشمل كلاً من البرمجيات، الأعمال الموسيقية، الأدبية، والفنية، وكذلك الأسماء التجارية.

تعريف الانتحال العلمي “Plagiarism 

  • يقصد بالانتحال العلمي ما يتم من نسخ لأي نوع من الأعمال العلمية أو الأدبية بجميع أشكالها حث يقوم المنتحل بنسب تلك الأعمال إلى نفسه دون أن يشير إلى مصدرها ومؤلفها الأصلي، ومن أبرز الحالات التي يتم فيها ذلك الانتحال ما يحدث في المؤسسات الأكاديمية والجامعات من تعدي على المؤلفات والأبحاث والرسائل المؤلفة والمسبق إعدادها من قبل صاحبها ومن ثم ينسخها المنتحل واضعاً عليها اسمه مدعياً أنها ملكه وهو مؤلفها.
  • ونظراً لوجود مصطلح آخر قريب من الانتحال العلمي يعرف بالسرقة الأدبية فكثيراً ما يثور التساؤل لدى البعض حول ما إذا كان المصطلحين يحملان نفس المعنى أم يوجد بينهما اختلاف، ولكن في الواقع أن المعنى بينهما واحد لا اختلاف فيه فكل من ينسب لنفسه عمل ليس له حق فيه هو منتحل وسارق.

أنواع الانتحال العلمي

هناك أكثر من نوع للانتحال العلمي وليس نوع واحد، وهي:

  • التكرار: يقصد به القيام بعملية النسخ من كتابات شخص آخر بدون ذكر اسمه أو نسبتها إليه.
  • الاستبدال: يتم به القيام بنسخ قطعة نصية عقب تبديل بعضاً من العبارات والكلمات الأساسية مع الاحتفاظ وذكر المعلومات الرئيسية دون الإشارة لمصدرها.
  • الاستنساخ: وبه يقوم المنتحل بتقديم أعمال غيره كاملة دون تغيير أو تعديل على أنها عمله الشخصي.
  • المزيج: بحيث يتم دمج مقاطع نصية تم ذكر مصدرها بطريقة صريحة، مع مقاطع غيرها لم يرد ذكر مصدرها.
  • النسخ: وبه تنسخ أجزاء كبيرة من غير أن يُذكر مصدرها ويكون المصدر محدد.
  • المزج: حيث يحدث مزج وخلط بين أجزاء من العديد من المصادر دون ذكرها.

أمثلة على الانتحال العلمي

  • يرى البعض من العلماء أن العملية التعليمية بأكملها تعد سرقة أدبية وانتحال علمي، إذ أن جميع ما يتم تدريسه للطلاب في المدارس والجامعات هو نتاج بحث واجتهاد علماء سابقون ولكن غالباً ما تنسب تلك الأعمال والأفكار إلى أصحابها الأصليين مما يجعلها تخرج إلى حد كبير عن دائرة الاشتباه في كونها حالة من الانتحال أو السرقة.
  • بينما المجالات التي كثيراً ما يحدث بها الانتحال العلمي تتمثل في المجالات الأكاديمية بما يخص ما يتم إعداده من رسائل الماجستير أو الدكتوراه، مما جعل أغلب الجامعات في مختلف الدول تصف السرقة العلمية بكونها جريمة لأنها تمثل سرقة لحق الغير وخداع السارق لنفسه وللآخرين.
  • وهناك عدة أمثلة وأشكال للانتحال العلمي منها ما يقوم فيه المنتحل باقتباس نص ما من وثيقة ووضعه بين علامتي تنصيص دون الإشارة لمصدره، كما يوجد الانتحال عن طريق المعطيات وبه يتم الاعتماد على معطيات دون الإشارة إلى مصدرها، أو استخدام براهين تابعة لأحد الأبحاث دون الإشارة إلى ذلك البحث.

برنامج الانتحال العلمي

  • يحتاج فحص الانتحال العلمي إلى برامج غاية في الدقة كما تعتمد على مختصين ذوي خبرة ومهارة في استخدامها، إذ يعمل المختصون على تقديم خدمات فحص الانتحال العلمي من خلال مواقع الإنترنت،ومن البرامج التي تقوم باكتشاف الانتحال والكشف عنه برنامج ((Turnitin والذي يمثل أحد أهم البرامج وأكثرها تميزاً في ذلك الصدد ويتم الاعتماد عليه من قبل الغالبية العظمى من المجلات العلمية المتخصصة في فحص الانتحال العلمي، ثم بناء حكمها وفقاً لنتائج البرنامج من حيث قبول البحث أو رفضه.
  • إلى جانب أن الكثير من الجامعات تقوم بالاعتماد على ذلك البرنامج بفحص الانتحال العلمي واكتشافه فيما يتعلق برسائل الماجستير، والدكتوراه، إذ أن نسبة دقة نتائج ذلك البرنامج البرنامج في فحص السرقة العلمية تصل في أغلب الأحيان تصل إلى مائة بالمائة.
  • وما يميز برنامج Turnitin أنه لا يقوم بالاحتفاظ بعملية فحص السرقة العلمية من خلال شبكة الإنترنت، وعقب الانتهاء من عملية فحص الانتحال العلمي، يتم بيان تقرير يوضح نسبة الاقتباس، وما تم الاعتماد عليه من مراجع في الاقتباس، إذ  يتم تقديم كافة التفاصيل المتعلقة بفحص الانتحال العلمي والسرقة الأدبية في تقرير بصيغة pdf.

عقوبة الانتحال العلمي

  • على الرغم من أن الانتحال العلمي والسرقة الأدبية يعدان احتيالاً وسرقة بالمعنى الواضح المتعارف عليه ولكن ذلك المفهوم غير متواجد بالقانون، مع أن القيام باستغلال عمل الآخرون من أجل الحصول على درجة أكاديمية يتفق في مفهومه مع تعريفات الاحتيال القانوني.
  • لم يرد ذكر السرقة الأدبية بطريقة صريحة بأياً من التشريعات المحلية مدنية كانت أم جنائية، ولكن هناك بعض الحالات يتم معاملة الانتحال العلمي على أنه مجرد منافسة غير نزيهة وهو في الحقيقة انتهاك لحقوق المفكر الأصلي,
  • ويشار إلى أن انتهاك حقوق الطبع والنشر والسرقة الأدبية وإن كانوا متطابقين على الأعمال الأدبية والفنية ذاتها إلا أنه هناك اختلاف فيما بين المفهومين، إذ يعد امتلاك مؤلفات الآخرين أياً كانت حالة المادة محمية بحقوق الطبع أم غير ذلك هو سرقة أدبية، بينما الاعتداء على حق النشر الخاص بالمالك عن طريق استخدام المواد المحمية بحقوق نشر دون الحصول على إذن منه هو انتهاك لحق النشر.

وأخيراً يُذكر أن الانتحال العلمي أو السرقة الأدبية يتصل برغبة المنتحل في الحصول على درجة أكاديمية أو مكانة علمية بغير جهد أو حق من خلال ما ينسبه من أعمال غيره لنفسه، وهو ما يعد جريمة أخلاقية وإساءة تجاه كل شخص قام بتقديم فائدة علمية ـأو مادة أدبية بهدف إفادة الغير، مما يجعل الانتحال العلمي يمثل خرقاً ضمنياً للعقد الذي هو بين المنتحل والكاتب الأصلي.