8/2 ذكري محفورة بالوجدان بقلم العقيد ركن متقاعد/ ناصر سالمين




هكذا كنا ولازلنا نتذكر .. ولكي لا ننسى ، ذكرى الغزو العراقي هي ذكرى مؤلمة على قلب الشعب الكويتي ، فهي بمثابة قصةُ الغدر والخيانة من النظام العراقي البائد ، وهي غصةُ في حناجر الكويتيون التي صرخت حينها بأعلى صوت رافضة الاحتلال الغاشم على الأراضي الكويتية .
نعلم جميعنا أن الغزو العراقي كان درساً قاسياً عان منه الجميع سواءً داخلياً أو خارجياً ، فقد استشهد الكثيرون جراء الغزو ، وكذلك من أُســر وشرد عن أرضه وقد فارق الوطن والأهل والأحباب ، إنني أكاد أن أُجــزم بأن كُل بيت في الكويت قد ذاق الأمَرين من جنود الاحتلال الذين تركوا بصمة واضحة في كُل زاوية من زوايا الوطن وعاثوا خراباً وفساداً لا يُنسى أو يغتفر ، ولكن من جهة أخرى كان لهذا الغزو أثار ايجابية في نفوس المخلصين للكويت ، فهذا الاجتياح العراقي كان له بالغ الأثر في تجمع الشعب الكويتي حول قيادته الشرعية وتجدد البيعة لآل الصباح الكرام كحكامً لهذا الوطن ، والتفت جميع الطوائف حول بعضهم البعض وتناسو اختلافاتهم الدينية ووحدوا الصف من أجل الكويت التي باتت تستصرخهم لنجدتها لتتخلص من براثن الاحتلال ، فما كان من أفراد المجتمع الكويتي إلا أن لبوا النداء وشحذوا الهمم للوقوف في وجه الطغيان العراقي وذلك من خلال تشكيل خلايا المقاومة والتي ضربت أروع الأمثلة في التضحية من أجل رفع اسم الكويت ليبقى شامخاً بين الدول .
لله دركم يا شعب الكويت ، فرغم قلة العدد والامكانيات في تلك الفترة المؤلمة إلا إنكم استطعتم دحر العدو قدر الامكان ، كنتم الصوت الجريح الذي نادى بحرية الكويت ، فأصبحتم الاه التي صرخت بها أُمنا الكويت ، وكنتم الدماء التي سالت من خاصرة الوطن حين تم طعنها غدراً ، وكنتم الدواء الشافي لجرح الوطن ، وإن الشيئ بالشيئ يذكر ، فتلاحم الشعب الكويتي وقت المحن يُــضرب به المثل ، ففي الأزمات نجد أن كُل أفراد المجتمع يلتحفون بعباءة الكويت والكل يهب لنجدتها ، فمنذ نشأة الكويت والمحن تتوالي عليها تباعاً ، نجد أن الشعب الكويتي الأصيل يقف وقفة رجلاً واحد أمام تلك الأزمات للمضي قدماً نحو مستقبل زاهر وآمن .
أحبتي إن الكويت عظيمة المكانة .. كبيرة المقام فلنحافظ عليها قدر المستطاع ، هي التي اعطتنا الكثير والكثير أفلا تستحق منا القليل من الاهتمام ، ألا تستحق منا نتحد في وجه الأزمات لنصل بها لبر الأمن والأمان ، وتذكروا إن وجودنا ككويتيون مرتبط بوجود وطننا الكويت ، فالكويت بمثابة الأم ونحن كشعب الأبناء ، وعلى الأبناء البر بأمهم والإخلاص برعايتها ورد الجميل لتلك الأم الحنون التي اعطت الكثير دون أن تنتظر مقابل عطاؤها.
ختاماً أود أن أطلب منكم طلباً واحداً وهو الدعاء في كل لحظة وحين لوطننا الغالي بأن يحميه الله عز وجل من كل سوء ويديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار ، فالكويت … تستحق .

العقيد ركن متقاعد
ناصر سالمين






المادة السابقةالمحكمة العليا بالبرازيل تصف الرئيس بـ”المتلاعب” بسبب هجماته على النظام الانتخابى